التفريع على القاعدة الأولى
إذا قال : له علي عشرة إلا درهما ، كان اقرارا بتسعة ، ونفيا
للدرهم . ولو قال : إلا درهم ، كان اقرارا بالعشرة .
شرح
وكثرته ، وقد وقع استثناء الأكثر في القرآن ( 1 ) وفصيح الكلام .
قوله : " إذا قال : له علي عشرة . . . الخ " .
وجه الأول : أن الاستثناء إخراج ، وهو من الاثبات نفي ، فقد أثبت العشرة
ثم نفى منها الدرهم فبقي المقربة تسعة ، ونصب المستثنى من الواجب التام دليل
على إرادة الاستثناء .
ووجه الثاني : أنه مع الرفع يدل على أن " إلا " ليست للاستثناء وإلا
لانتصب ما بعدها ، وإنما هي بمعنى " غير " يوصف بها وبما بعدها ما قبلها . ولما
كانت العشرة مرفوعة بالابتداء كان الدرهم صفة للمرفوع فارتفع . والمعنى : له
عشرة موصوفة بأنها غير درهم ، فقد وصف المقر به ولم يستثن منه شيئا . وهذه
صفة مؤكدة صالحة للاسقاط ، لأن كل عشرة فهي موصوفة بكونها غير درهم ،
مثلها في قوله تعالى : ( نفخة واحدة ) ( 2 ) .
واعلم أن هذه المسألة تتفرع على القاعدة الثانية أيضا ، لأن العشرة
غير مبينة الجنس ، لكنه لما استثنى الدرهم منها ، والاستثناء إخراج ما
لولاه لدخل ، وكان الأصل في الاستثناء كونه من الجنس ، دل على أن العشرة
دراهم . ولو قلنا إن المنقطع حقيقة لم يكن اقرارا بتسعة ، بل إن فسر العشرة
بالدراهم .
هامش
( 1 ) الحجر : 42 ، ص : 82 - 83 .
( 2 ) الحاقة : 13 .