الثالثة : يكفي في صحة الاستثناء أن يبق بعد الاستثناء بقية ، سواء
كانت أقل أو أكثر .
شرح
الفائدة في أن إطلاقه محمول على الجنس إلا مع قيام قرينة على خلافه ، كقوله :
له علي ألف إلا ثوبا .
وذهب بعضهم ( 1 ) إلى أن المنقطع - وهو الذي من غير الجنس - حقيقة
أيضا ، فقيل : مشترك بينهما ، وقيل : متواطئ . وفي المسألة قول ثالث ( 2 ) نادر أنه
غير جائز لا حقيقة ولا مجازا . وهو الذي تردد فيه المصنف رحمه الله . والأظهر
هو الأول .
واعلم أن إطلاق الاستثناء المنقطع على كونه من غير الجنس لا يخلو من
مناقشة مشهورة ، لأن مثل قولهم : " جاء بنوك إلا بني زيد " منقطع مع أن
الاستثناء من الجنس . وتحقيق المسألة في الأصول .
قوله : " يكفي في صحة الاستثناء . . . الخ " .
ما اختاره المصنف مذهب المحققين من الأصوليين ( والأكثر ) ( 3 ) ، لورود
ذلك كله لغة . ولهم قول ( 4 ) بمنع استثناء النصف . وثالث ( 5 ) بمنع ما زاد عليه . ورابع
باشتراط بقاء كثرة تقرب ( 6 ) من مدلول اللفظ . والأصح الجواز مطلقا ، لأن
المستثنى والمستثنى منه كالشئ الواحد ، فلا يتفاوت الحال في الجواز بقلته
هامش
( 1 ) راجع المستصفى للغزالي 3 : 384 ، التمهيد في أصول الفقه 2 : 85 ، البحر المحيط 3 : 281 .
( 2 ) انظر نهاية السؤل 2 : 410 ، البحر المحيط للزركشي 3 : 281 .
( 3 ) من " ص ، د ، ق ، ط " والحجريتين .
( 4 ) راجع العدة لأبي يعلى الفراء 2 : 670 ، المغني لابن قدامة 5 : 304 ، نهاية السؤل 2 : 414 .
( 5 ) راجع المقنع في شرح مختصر الخرقي 2 : 740 ، المغني لابن قدامة 5 : 302 ، نهاية السؤل 2 : 413 .
( 6 ) في " ذ ، خ ، م ، " : تعرف .