شرح
وإنما فسرنا قوله : " فبانت تالفة " بكون التلف قبل الاقرار مع كونه أعم
بقرينة قسيمه في قوله : " أما لو ادعى تلفها بعد الاقرار قبل " وذلك لعدم المنافاة ،
فتكون دعوى مستأنفة ، ويكون التلف على وجه غير مضمون ، إذ لو كان مضمونا
لم يكن مكذبا لاقراره ، لأنه تصير حينئذ عليه .
وقوله : " فدفعها " تبع فيه الشيخ ( 1 ) ، ولا دخل للدفع في الحكم ، لأنه
لو ادعى ذلك من غير دفع ليدفع عنه الغرم كان أظهر في الدعوى ، والحكم فيه
كما ذكر ، لتحقق التناقض بين كلاميه على التقديرين ، بل مع دفعها لا
يبقى للدعوى الثانية فائدة ، إذ ليس البحث في هذه المسألة إلا عن ألف
واحدة ، بخلاف ما سبق ، وكأنهم جروا على الدفع السابق فإن له مدخلا في
الحكم .
ولو قيل بقبول قوله في هذه المسألة أيضا كما قيل في السابقة كان
وجها ، بل هنا أولى ، لأن قوله كان مبنيا على الظاهر من أنها موجودة
يجب عليه حفظها وكونها عنده كما سبق وإنما ظهر بعد الاقرار تلفها قبله ،
فلا منافاة بين كلاميه إلا على تقدير تفسير " علي " بكونها في الذمة . ولعل
إطلاقهم ذلك بناء على أن الظاهر من " علي " ، هو هذا المعنى لا مجرد
وجوب الحفظ ، وذلك المعنى لو سلم كونه مجازا فقد سمع منه دعوى المجاز
فيما سبق ( 2 ) .
هامش
( 1 ) لم ترد كلمة " ودفعها " فيما لدينا من كتب الشيخ " قده " ، راجع المبسوط 3 : 20 و 28 ،
وللاستزادة انظر مفتاح الكرامة 9 : 334 .
( 2 ) في ص : 53 - 54 .