شرح
الأولى وقال : هذه التي أقررت بها وقد كانت وديعة تلفت ( 1 ) وهذه بدلها ، فإن لم
يقبل في الصورة الأولى فهاهنا أولى ، وإن قبلنا قوله فوجهان هنا :
أحدهما - وهو الذي قطع به المصنف - رحمه الله - : القبول ، لجواز أن
يريد : له ألف في ذمتي إن تلفت الوديعة ، لأني تعديت فيها ، أو يريد كونها وديعة
في الأصل وأنها تلفت ووجب بدلها في الذمة ، وغايته إرادة المجاز وهو كون
الشئ في الذمة وديعة باعتبار أن سببها كان في الذمة ، والمجاز يصار إليه
بالقرينة .
والثاني : العدم ، لأن العين لا تثبت في الذمة ، والأصل في الكلام الحقيقة .
وقد تقدم ( 2 ) كثير من الدعاوي المجازية في الاقرار ولم يلتفت إليها ، فلا وجه
لتخصيص هذه . وهذا لا يخلو من قوة .
الثالثة : لو قال : لك في ذمتي ألف وهذه هي التي أقررت بها وقد كانت
وديعة حين الاقرار ، لم يقبل ، ويلزمه ألف أخرى لأن ما في الذمة لا يكون
وديعة ، فإن الوديعة هي العين المستناب في حفظها وما في الذمة لا يكون عينا .
والفرق بين هذه المسألة وبين المسألتين السابقتين واضح . أما الأولى فلأنه
لم يصرح فيها بكون المقر به في الذمة فلا ينافي كونه وديعة ابتداء . وأما الثانية
فلأنه وإن صرح بكونها في الذمة المنافي لكونها وديعة إلا أنه ادعى أن الذي
أحضره بدلها لا عينها ، فرفع التنافي بتأويله . وأما الثالثة فقد جمع فيها بين وصفها
بكونها في الذمة وكونها وديعة من غير تأويل ، فلهذا لم تسمع .
هامش
( 1 ) في " د " : وتلفت .
( 2 ) في ص : 29 - 30 .