تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
الأولى وقال : هذه التي أقررت بها وقد كانت وديعة تلفت ( 1 ) وهذه بدلها ، فإن لم يقبل في الصورة الأولى فهاهنا أولى ، وإن قبلنا قوله فوجهان هنا : أحدهما - وهو الذي قطع به المصنف - رحمه الله - : القبول ، لجواز أن يريد : له ألف في ذمتي إن تلفت الوديعة ، لأني تعديت فيها ، أو يريد كونها وديعة في الأصل وأنها تلفت ووجب بدلها في الذمة ، وغايته إرادة المجاز وهو كون الشئ في الذمة وديعة باعتبار أن سببها كان في الذمة ، والمجاز يصار إليه بالقرينة . والثاني : العدم ، لأن العين لا تثبت في الذمة ، والأصل في الكلام الحقيقة . وقد تقدم ( 2 ) كثير من الدعاوي المجازية في الاقرار ولم يلتفت إليها ، فلا وجه لتخصيص هذه . وهذا لا يخلو من قوة . الثالثة : لو قال : لك في ذمتي ألف وهذه هي التي أقررت بها وقد كانت وديعة حين الاقرار ، لم يقبل ، ويلزمه ألف أخرى لأن ما في الذمة لا يكون وديعة ، فإن الوديعة هي العين المستناب في حفظها وما في الذمة لا يكون عينا . والفرق بين هذه المسألة وبين المسألتين السابقتين واضح . أما الأولى فلأنه لم يصرح فيها بكون المقر به في الذمة فلا ينافي كونه وديعة ابتداء . وأما الثانية فلأنه وإن صرح بكونها في الذمة المنافي لكونها وديعة إلا أنه ادعى أن الذي أحضره بدلها لا عينها ، فرفع التنافي بتأويله . وأما الثالثة فقد جمع فيها بين وصفها بكونها في الذمة وكونها وديعة من غير تأويل ، فلهذا لم تسمع .
هامش
( 1 ) في " د " : وتلفت . ( 2 ) في ص : 29 - 30 .