تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ولو قال : له علي ألف ، ودفعها ، وقال : كانت وديعة ، وكنت أظنها باقية فبانت تالفة ، لم يقبل ، لأنه مكذب اقراره . أما لو ادعى تلفها بعد الاقرار قبل .
شرح
والمجاز وإن كان ممكنا هنا ، بأن يكون قد تلفت بعد الاقرار والذي أحضره بدلها وأطلق عليه الوديعة باعتبار كونه عوضا ومسببا عنها ، إلا أنه لما لم يدع المجاز لم يكن عن الحقيقة صارف ، ولو صرف عنها بمجرد تمحل ( 1 ) المجاز من غير أن يدعى لم يحكم بشئ من الحقائق أصلا . فما قيل ( 2 ) هنا من توجيه القبول أيضا - كالسابقة - من احتمال المجاز واه جدا كما لا يخفى . واعلم أن محل الشبهة ما إذا مضى زمان يمكن فيه تلفها بين الكلامين ، فلو لم يمض مقدار ذلك لم يقبل قوله بغير إشكال ، لظهور كذبه في أحد القولين . قوله : " ولو قال : له . . . الخ " . هذه مسألة رابعة للاقرار بالوديعة . ومحصلها : أنه أقر بأن له عليه ألفا وأطلق ، ثم دفع الألف وقال : كانت الألف التي أقررت بأنها علي وديعة ، وكنت أظنها باقية قبل الاقرار فبانت تالفة قبله بغير تفريط ، فلا يلزمني ضمانها ، فإنه لا يقبل منه تفسيره الثاني ، لأنه مكذب لاقراره الأول ، إذ تلف الوديعة على وجه لا يضمن لا يجامع كونها عليه ، لأن " علي " تقتضي صيرورتها مضمونة عليه لتعديه ، فتفسيره بتلفها قبل الاقرار على وجه لا يوجب الضمان مناقض لذلك ( 3 ) فلا يسمع .
هامش
( 1 ) في الحجريتين : تحمل ، وتمحل الشئ : احتال وسعى في طلبه ، انظر الصحاح 5 : 1817 ، لسان الرب 11 : 618 . ( 2 ) انظر جامع المقاصد 9 : 341 - 342 . ( 3 ) في " ذ ، خ ، م " والحجريتين : مناقض لجميع ذلك .
مسالك الأفهام — صفحة 55 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية