ولو قال : له علي ألف ، ودفعها ، وقال : كانت وديعة ، وكنت أظنها
باقية فبانت تالفة ، لم يقبل ، لأنه مكذب اقراره . أما لو ادعى تلفها بعد
الاقرار قبل .
شرح
والمجاز وإن كان ممكنا هنا ، بأن يكون قد تلفت بعد الاقرار والذي
أحضره بدلها وأطلق عليه الوديعة باعتبار كونه عوضا ومسببا عنها ، إلا أنه لما لم
يدع المجاز لم يكن عن الحقيقة صارف ، ولو صرف عنها بمجرد تمحل ( 1 ) المجاز
من غير أن يدعى لم يحكم بشئ من الحقائق أصلا . فما قيل ( 2 ) هنا من توجيه
القبول أيضا - كالسابقة - من احتمال المجاز واه جدا كما لا يخفى .
واعلم أن محل الشبهة ما إذا مضى زمان يمكن فيه تلفها بين الكلامين ، فلو
لم يمض مقدار ذلك لم يقبل قوله بغير إشكال ، لظهور كذبه في أحد القولين .
قوله : " ولو قال : له . . . الخ " .
هذه مسألة رابعة للاقرار بالوديعة . ومحصلها : أنه أقر بأن له عليه ألفا
وأطلق ، ثم دفع الألف وقال : كانت الألف التي أقررت بأنها علي وديعة ، وكنت
أظنها باقية قبل الاقرار فبانت تالفة قبله بغير تفريط ، فلا يلزمني ضمانها ، فإنه لا
يقبل منه تفسيره الثاني ، لأنه مكذب لاقراره الأول ، إذ تلف الوديعة على وجه لا
يضمن لا يجامع كونها عليه ، لأن " علي " تقتضي صيرورتها مضمونة عليه
لتعديه ، فتفسيره بتلفها قبل الاقرار على وجه لا يوجب الضمان مناقض لذلك ( 3 )
فلا يسمع .
هامش
( 1 ) في الحجريتين : تحمل ، وتمحل الشئ : احتال وسعى في طلبه ، انظر الصحاح 5 :
1817 ، لسان الرب 11 : 618 .
( 2 ) انظر جامع المقاصد 9 : 341 - 342 .
( 3 ) في " ذ ، خ ، م " والحجريتين : مناقض لجميع ذلك .