شرح
التي كنت أقررت بها كانت ( 1 ) وديعة عندي ، وقال المقر له : هذه ( هي ) ( 2 ) وديعة
ولي عليك ألف أخرى دينا وهي التي أردت باقرارك ، ففيه قولان :
أحدهما : أن القول قول المقر له ، لأن كلمة " علي " تقتضي الثبوت في
الذمة ، ولهذا لو قال : علي ما على فلان ، كان ضامنا ، والوديعة لا تثبت في الذمة
فلا يجوز التفسير بها .
وأصحهما - وبه قال الشيخ ( 3 ) ، ولم يذكر المصنف غيره ، وذهب إليه الأكثر ( 4 ) - :
أن القول قول المقر مع يمينه ، لأن الوديعة يجب حفظها والتخلية بينها وبين
المالك ، فلعله أراد بكلمة " علي " الاخبار عن هذا الواجب . ويحتمل أيضا أنه
تعدى فيها حتى صارت مضمونة عليه ، فلذلك قال : هي علي . وأيضا فقد
يستعمل " علي " بمعنى " عندي " وفسر ( 5 ) بذلك قوله تعالى : ( ولهم علي
ذنب ) ( 6 ) . مضافا إلى أصالة براءة الذمة من غير ما اعترف به .
ولا فرق بين تفسيره بذلك على الاتصال والانفصال . والمصنف - رحمه
الله - ذكر حالة الانفصال لتدل على الأخرى بطريق أولى .
الثانية : لو قال : لك في ذمتي ألف ، وجاء بألف وفسر بما ذكر في
هامش
( 1 ) في " ذ ، خ . م " : وهي وديعة .
( 2 ) من " د ، ص ، و ، ق ، ط " .
( 3 ) الخلاف 3 : 372 مسألة ( 9 1 ) .
( 4 ) انظر المختلف : 5440 إيضاح الفوائد 2 : 462 ، الدروس الشرعية 3 : 124 ، تلخيص
الخلاف : 2 : 152 ، جامع المقاصد 9 : 339 - 341 .
( 5 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة 2 : 84 ، النكت والعيون للماوردي 4 : 166 .
( 6 ) الشعراء : 14 .