تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
التي كنت أقررت بها كانت ( 1 ) وديعة عندي ، وقال المقر له : هذه ( هي ) ( 2 ) وديعة ولي عليك ألف أخرى دينا وهي التي أردت باقرارك ، ففيه قولان : أحدهما : أن القول قول المقر له ، لأن كلمة " علي " تقتضي الثبوت في الذمة ، ولهذا لو قال : علي ما على فلان ، كان ضامنا ، والوديعة لا تثبت في الذمة فلا يجوز التفسير بها . وأصحهما - وبه قال الشيخ ( 3 ) ، ولم يذكر المصنف غيره ، وذهب إليه الأكثر ( 4 ) - : أن القول قول المقر مع يمينه ، لأن الوديعة يجب حفظها والتخلية بينها وبين المالك ، فلعله أراد بكلمة " علي " الاخبار عن هذا الواجب . ويحتمل أيضا أنه تعدى فيها حتى صارت مضمونة عليه ، فلذلك قال : هي علي . وأيضا فقد يستعمل " علي " بمعنى " عندي " وفسر ( 5 ) بذلك قوله تعالى : ( ولهم علي ذنب ) ( 6 ) . مضافا إلى أصالة براءة الذمة من غير ما اعترف به . ولا فرق بين تفسيره بذلك على الاتصال والانفصال . والمصنف - رحمه الله - ذكر حالة الانفصال لتدل على الأخرى بطريق أولى . الثانية : لو قال : لك في ذمتي ألف ، وجاء بألف وفسر بما ذكر في
هامش
( 1 ) في " ذ ، خ . م " : وهي وديعة . ( 2 ) من " د ، ص ، و ، ق ، ط " . ( 3 ) الخلاف 3 : 372 مسألة ( 9 1 ) . ( 4 ) انظر المختلف : 5440 إيضاح الفوائد 2 : 462 ، الدروس الشرعية 3 : 124 ، تلخيص الخلاف : 2 : 152 ، جامع المقاصد 9 : 339 - 341 . ( 5 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة 2 : 84 ، النكت والعيون للماوردي 4 : 166 . ( 6 ) الشعراء : 14 .