الثامنة : الطير إذا صيد مقصوصا لم يملكه الصائد
. وكذا مع كل
أثر يدل على الملك . وإن كان مالكا جناحه فهو لصائده ، إلا أن يكون
له مالك . وعلى هذا لو انتقلت الطيور من برج إلى آخر لم يملكها
الثاني .
شرح
الحيوان غير المحلل ، فأصاب محللا . وكذا لو أرسل كلبا كذلك أو حيث لا صيد ،
فاعترض صيدا فقتله ، أو نحو ذلك . وقد تقدم ( 1 ) البحث في ذلك .
وخالف فيه بعض العامة ( 2 ) ، فحكم بحل الصيد في ذلك كله ، لحصول قتل
الصيد بفعله الذي قصده ، وإنما فقد ما اعتقده ، ولعموم قوله صلى الله عليه وآله
وسلم : " كل ما رد عليك قوسك " ( 3 ) .
قوله : " الطير إذا صيد مقصوصا الخ " .
في حكم المقصوص أن يكون مقرطا ( 4 ) أو مخضوبا أو موسوما ، لدلالة
هذه الآثار على أنه كان مملوكا وربما أفلت ، فيستصحب حكم الملك . ولا
ينظر إلى احتمال فعل ذلك به عبثا من غير قصد التملك ، لأن الأثر يدل على
اليد ، واليد يحكم لها بالملك ولو لم يعلم سببه ، بل وإن احتمل عدم صحة
السبب . وكذا لا ينظر إلى احتمال أنه اصطاده محرم وفعل ذلك به ثم أرسله ، فإنه
تقدير بعيد .
ولو اصطاد سمكة في بطنها درة مثقوبة فكذلك ، ويكون المأخوذ والحال
هامش
( 1 ) في ص : 432 .
( 2 ) راجع الحاوي الكبير 15 : 52 ، روضة الطالبين 2 : 520 .
( 3 ) مسند أحمد 4 : 156 . سنن أبي داود 3 : 111 ح 2857 ، سنن ابن ماجة 2 : 1071 ح 3211 سنن
الترمذي 4 : 53 ح 1464 ، سنن البيهقي 9 : 243 .
( 4 ) القرط : الذي يعلق في شحمة الأذن . الصحاح 3 : 1151 .