تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١

الرابعة : إذا كان الصيد يمتنع بأمرين

، كالدراج والقبج ، يمتنع بجناحه وعدوه ، فكسر الرامي جناحه ، ثم كسر آخر رجله ، قيل : هو لهما ، وقيل : للأخير ، لأن بفعله تحقق الاثبات . والأخير قوي .
شرح
ومثله الجواب عما يقال : إنه إنما شارك في جنايته على ما قيمته عشرة فكيف يلزم بزيادة عن خمسة ؟ ! فإن التسوية بينهما إنما يتجه إذا اشتركا في مبدأ الجناية ، أما إذا انفرد الأول بزيادة لم يقدح ذلك في تفاوتهما ووجوب أزيد من النصف عليه ، لأنه شارك في تسعة واختص بواحد . وهو واضح . إذا تقررت هذه المقدمات فلنرجع إلى ما يجب على الجاني الثاني على الصيد الذي قد أثبته الأول ، ونقول : إن ( 1 ) ما حكم به في هذه الأوجه على الأول يسقط ، ويلزم الثاني للأول ما يقابل جنايته ، كما لو كانت إحدى الجنايتين من المالك على عبده والأخرى من غيره . قوله : " إذا كان الصيد يمتنع . الخ " . القول باشتراكهما فيه للشيخ في المبسوط ( 2 ) ، محتجا بأن سبب الملك حصل بفعلهما ، لأن العلة هي المجموع من حيث هو مجموع . ووجه ما اختاره المصنف - رحمه الله - من أنه للثاني خاصة : أن الأزمان حصل عقيب فعله ، والإصابة حصلت والمرمي إليه صيد مباح بعد ، فيبطل أثر الجراحة الأولى ، ويصير صاحبها كالمعين للثاني ، والإعانة لا تقتضي الشركة ، ولذلك لو أرسل كلبا إلى صيد ، فصرف إنسان الصيد إلى الكلب ، أو ضيق عليه الطريق حتى أدركه الكلب ، يكون الصيد للمرسل من غير أن يشركه المعين .
هامش
( 1 ) في " م " : أيما حكم . ( 2 ) المبسوط 6 : 271 .