تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
شرح
بينهما : بأن جناية الأول وحدها نقصت الدينار . ثم جناية الثاني وسراية جناية الأول تعاونتا ( 1 ) على تفويت الباقي . وهذا الوجه أسلم من غيره ، وإن كان لا يخلو أيضا من إشكال . وقد أوردوا عليه : بالطريقة الأولى ما تكرر في غيره من دخول الأرش مطلقا في بدل وعلى الطريقة الثانية بأن الأول إنما يكون سببا للتفويت لو انفرد ، أما إذا شاركه غيره فقد خرج فعله عن أن يكون مفوتا للكل . وعلى الثالثة باشتمالها على حكمين متنافيين ، وهما : عدم دخول أرش الأول في جنايته ، ودخول أرش الثاني في جنايته . والفرق الذي أبدوه لا يفيد ، لأن انفراد الأول بالدينار لا يقتضي عدم الدخول بمجرده . ولو سلم اقتضاؤه كان اللازم منه في الثاني أن لا يدخل من أرشه بمقدار ما يخصه من الجناية . وجواب الأول : ما تقرر من أن جناية الحيوان يراعى فيها جانب المالية ، ويتجه فيها عدم دخول الأرش ، وإن كان الراجح في الحر الدخول ، وقد أشرنا إلى الفرق فيما سبق ( 2 ) . والثاني : بأن مشاركة غيره له في الجملة لا تقتضي عدم زيادته عليه فكيف وقد اختص بنقص دينار وحده ؟ ! وإنما شاركه الثاني بعد ذلك ، فلا تضر زيادته عليه وإن لم يكن مفوتا للكل .
هامش
( 1 ) في إحدى الحجريتين : تعاقبتا . ( 2 ) في ص : 535 .