شرح
بينهما : بأن جناية الأول وحدها نقصت الدينار . ثم جناية الثاني وسراية جناية
الأول تعاونتا ( 1 ) على تفويت الباقي . وهذا الوجه أسلم من غيره ، وإن كان لا يخلو
أيضا من إشكال .
وقد أوردوا عليه :
بالطريقة الأولى ما تكرر في غيره من دخول الأرش مطلقا في بدل
وعلى الطريقة الثانية بأن الأول إنما يكون سببا للتفويت لو انفرد ، أما إذا
شاركه غيره فقد خرج فعله عن أن يكون مفوتا للكل .
وعلى الثالثة باشتمالها على حكمين متنافيين ، وهما : عدم دخول أرش
الأول في جنايته ، ودخول أرش الثاني في جنايته . والفرق الذي أبدوه لا يفيد ،
لأن انفراد الأول بالدينار لا يقتضي عدم الدخول بمجرده . ولو سلم اقتضاؤه كان
اللازم منه في الثاني أن لا يدخل من أرشه بمقدار ما يخصه من الجناية .
وجواب الأول : ما تقرر من أن جناية الحيوان يراعى فيها جانب المالية ،
ويتجه فيها عدم دخول الأرش ، وإن كان الراجح في الحر الدخول ، وقد أشرنا إلى
الفرق فيما سبق ( 2 ) .
والثاني : بأن مشاركة غيره له في الجملة لا تقتضي عدم زيادته عليه فكيف
وقد اختص بنقص دينار وحده ؟ ! وإنما شاركه الثاني بعد ذلك ، فلا تضر زيادته
عليه وإن لم يكن مفوتا للكل .
هامش
( 1 ) في إحدى الحجريتين : تعاقبتا .
( 2 ) في ص : 535 .