شرح
ويضعف بأنها تتضمن زيادة على الثاني لا وجه لها ، لأنه إنما شارك في
جنايته على ما قيمته تسعة ، فلا يتجه أن يلزمه زيادة عن أربعة ونصف ، وقد ألزم
بزيادة أربعة أجزاء ونصف جزء زيادة على نصف التسعة . وكذلك الأولى لزمه
خمسة دنانير وخمسة أجزاء ، وكان ينبغي أن يكون عليه خمسة فقط ، اعتبارا
بنصف قيمته يوم جنى عليه . فالحيف واقع عليهما معا ، وإن كان المصنف - رحمه
الله - قد خصه بالثاني .
واعتذر عن هذا بأن المطلوب حفظ قيمة المجني عليه ، فلو ألزمناهما
بنصف القيمتين ضاع عليه نصف ، فقسط عليهما على نسبة المالين .وسادسها : إلزام الأول بخمسة ونصف ، والثاني بأربعة ونصف . وهذا هو
الذي اختاره المصنف - رحمه الله - محتجا عليه بأن الأرش يدخل في قيمة
النفس ، فيدخل نصف أرش جناية الأول في ضمان النصف ( 1 ) ، ويبقى عليه نصف
الأرش مضافا إلى ضمان نصف القيمة .
ووجه أيضا بأن الأول لو انفرد بالجرح وسرى لألزم العشرة ، فلا ينقطع
عنه إلا ما لزم الثاني ، والثاني جنى على ما قيمته تسعة ، فلا يغرم ( 2 ) إلا نصف
التسعة ، فما سواه يبقى على الأول ، وعلى هذا لا يكون الزيادة أرشا .
وبعض العلماء ( 3 ) اختار هذه الطريقة لكن جعل الزائد أرشا ، وقال : يعتبر
الأرش في حق الأول دون الثاني ، فيجب عليه ما نقص بجنايته وهو دينار ، ويلزم
نصف القيمة بعد ذلك وهو أربعة ونصف ، ولا يعتبر الأرش في حق الثاني . وفرق
هامش
( 1 ) في " د ، ط ، م " : النفس .
( 2 ) في " د ، م " : يلزم .
( 3 ) انظر الوجيز للغزالي 2 : 210 ، روضة الطالبين 2 : 530 ، ولم يذكر فيهما تتمة الكلام .