شرح
بينهما من التفاوت " ( 1 ) .وثالثها : إلزام الأول بخمسة ونصف ، والثاني بخمسة . لأن جناية كل واحد
منهما نقصت دينارا ، ثم سرت الجنايتان إلى الهلاك ، والأرش يسقط إذا صارت
الجناية نفسا ، فيسقط نصف الأرش عن كل واحد منهما ، لأن الموجود منه نصف
القتل ، ويبقى النصف . فعلى الأول خمسة من حيث هو شريك ، ونصف دينار وهو
نصف أرش جنايته لأنه حصل منه نصف القتل ، فلا يندرج تحته إلا نصف
الأرش . وعلى الثاني خمسة ، نصف دينار وهو نصف أرش جراحته ، وأربعة
ونصف هي نصف قيمة العبد عند جنايته .
ويضعف بأن فيه حيفا أيضا عليهما وزيادة في الواجب عن المتلف ، وبما
تقدم من أن الأرش لا يعتبر عند سراية الجناية أصلا ، سواء كان الجرح مع شريك
أم لا .
واعتذر عن الأول بأن الجنايات قد تنجر إلى إيجاب الزيادة ، كما إذا قطع
يدي عبد وجاء آخر فقتله .
وأجيب عنه بأن قاطع اليدين لا شركة له في القتل ، والقتل قاطع أثر القطع
وواقع موقع الاندمال ، وهنا بخلافه .
وقد يقرر هذا الوجه بطريق آخر يسلم من محذور الزيادة في القيمة ، بأن
يجعل ما ذكر في الوجه من إثبات العشرة والنصف أصلا للقسمة حتى لا يؤدي
إلى الزيادة ، فتبسط الأجزاء آحادا فيكون أحد وعشرين جزءا . وتقسط العشرة
عليه ليبقى التفاوت مرعيا بينهما مع السلامة من الزيادة . فيجب على الأول
أحد عشر جزءا من أحد وعشرين جزءا من عشرة . وعلى الثاني عشرة أجزاء من
هامش
( 1 ) غاية المراد : 271 ، وفيه : جزء وتسع جزء من تسعين