شرح
التخريق . وإذا رجع عليه كذلك استقر على كل واحد منهما خمسة . وعلى هذا
فالمالك مخير في نصف دينار بين أن يأخذه من الأول أو الثاني ، فإن أخذه من
الأول رجع به على الثاني ، وإن أخذه من الثاني استقر عليه ، وحصل التسوية
بينهما على التقديرين .
ويضعف هذا الوجه بوجهيه ، من حيث إن فيه حيفا على الثاني ، لأنه جنى
على ما هو أقل قيمة ، وضمن كالجاني على الأزيد قيمة ، مع اقتضائه عدم دخول
الأرش في النفس ، وهو خلاف القول المنصور ، لأن بدل النفس مشتمل عليه ، فلو
لم يدخل فيه لزم تثنية التغريم . ويمكن الفرق بين أرش الحر والمملوك ، لأن
الجرح ينقص قيمة الحيوان المملوك ، فإذا أخذ بعدها عوض النفس أخذها بعد
ذلك النقص ، بخلاف الحر ، فإن جرحه أو قطع عضوه لا ينقص ديته المقدرة ،
فيلزم محذور تثنية الغرامة . وهذا متجه .
وبقي في هذا الوجه التسوية بين الجانيين ( 1 ) في الغرامة مع اختلاف قيمة
مجنيهما . وقد اعتذر السيد عميد الدين ( 2 ) - حيث نصر هذا الوجه - بأن الثاني
أنقصه أكثر مما أنقصه الأول ، إذ الأول أنقصه العشر والثاني أنقصه التسع ، فهذا
يقابل زيادة القيمة .
واعترضه شيخنا الشهيد - رحمه الله - بأن هذا التفاوت لا يطابق تفاوت ما
بين الأمرين : " لأن التفاوت بين التسع والعشر جزء من تسعين جزءا من عشرة ،
والتفاوت بين العشرة والتسعة العشر ، وهو تسعة أجزاء من تسعين ، وظاهر ما
هامش
( 1 ) كذا في " ص ، د ، و " وفي " خ ، : الجنايتين " وفي سائر النسخ : الجانبين .
( 2 ) غاية المراد : 271 .