شرح
إذا أزمن الأول الصيد وجرحه الثاني ومات بالجرحين مع قدرة الأول على
تذكيته . ففي ما يجب على الثاني إشكال ، بناه المصنف - رحمه الله - على فرض
مسألة اشتدت عناية الفقهاء بالبحث عنها ، وتشعبت آراؤهم في حكمها ، ومما
يتحرر فيها يظهر رجحان ما يضمنه ( 1 ) الثاني في مسألة الصيد .
وصورة المسألة : دابة قيمتها عشرة دنانير مثلا ، جنى عليها جان - المالك
أو غيره - جناية أرشها دينار ، ثم جرحها آخر جراحة أرشها دينار أيضا ، وسرت
الجراحتان إلى الهلاك ،ففي كيفية الضمان وكميته لهما أو للثاني أوجه :
أحدها - وهو الذي صدر به المصنف - : أنه يجب على الثاني كمال قيمته
معيبا . وهذا الوجه لا يأتي في المسألة المفروضة إلا على تقدير كون الجناية
الأولى غير مضمونة . كمسألة الصيد ، فلو أسقط هذا الوجه من البين كما فعل
غيره ( 2 ) ، أو ذكره كما ذكرناه نحن في صدر المسألة وجعلنا الأوجه المتعددة على
تقدير اشتراكهما في الضمان ، كان أجود .
ووجه هذا الاحتمال قد عرفته فيما قررناه سابقا ( 3 ) . وخلاصته : أن جناية
الأول غير مضمونة بتقدير أن يكون الجرح مباحا كمسألة الصيد ، فلا يضمن
سرايتها ، بخلاف جناية الثاني ، فإنها وقعت على مملوك للغير فكانت محرمة .
فاستند الضمان إليها خاصة .
ويضعف بأن الأول مع إهماله التذكية جرى مجرى المشارك بجنايته . لما
قررناه من أن كل واحد من الفعلين بسبب إهمال التذكية مع القدرة عليها إفساد .
هامش
( 1 ) كذا في " و " ، وفي سائر النسخ : تضمنه .
( 2 ) الدروس الشرعية 2 : 402 - 403 .
( 3 ) انظر ص : 528 .