شرح
فيكون الهلاك مستندا إليهما ، فلا بد من الحكم بتوزيع القيمة عليهما ثم إسقاط ما
يخص المالك إن فرض . ولا فرق في ذلك بين قدرته على التذكية وإهمالها
وعدمه ، لتحقق الافساد بجرحه على التقديرين .وثانيها ( 1 ) - وهو أول الأوجه المحتملة في المسألة المفروضة على ترتيب
المصنف - : التسوية بينهما في الضمان ، بمعنى أنه يجب على كل واحد خمسة
دنانير . وهذا يوجه بطريقين :
أحدهما : أنه يجب على كل واحد منهما أرش جراحته وهو دينار ، لأنه
نقصان تولد من جنايته ، وما بقي - وهو ثمانية - تلف بسراية الجراحتين
فيشتركان فيه .
والثاني : أن على كل واحد منهما نصف قيمته يوم جنايته ، لأن الجناية إذا
صارت نفسا دخل أرشها في بدل النفس ، وكل واحد منهما لم يضمن إلا نصف
النفس ، فلا يدخل فيه إلا نصف الأرش ، ولا يدخل النصف الآخر فيما ضمنه
الآخر . ولذلك لو قطع يدي رجل فسرى دخل أرش اليد في بدل النفس . ولو
قطعها ثم قتله غيره لم يدخل أرش اليد في بدل نفس ضمنها الآخر . ثم يرجع
الأول على الثاني بنصف أرش جنايته ، لأنه جنى على النصف الذي ضمنه الأول
وقومناه عليه قبل جنايته . ومن غرم شيئا بكمال قيمته له أن يرجع على من جنى
عليه بما ينقصه . ألا ترى أن من غصب ثوبا ، وجنى عليه آخر فخرقه ، ثم تلف
الثوب وضمن المالك الغاصب تمام القيمة ، فإنه يرجع على الجاني بأرش
هامش
( 1 ) في هامش " و " : " هذا الوجه الثاني اختيار القفال . منه رحمه الله " . انظر حلية العلماء للقفال 3 :
434 ، ولكن لم يختره ، بل حكاه عن المزني .