ولعل فقه هذه المسألة ينكشف باعتبار فرض نفرضه ، وهي :
دابة قيمتها عشرة ، جني عليها فصارت تساوي تسعة ، ثم جنى
آخر فصارت إلى ثمانية ، ثم سرت الجنايتان .
ففيها احتمالات خمسة ، لا يخلو أحدها من خلل ، وهو :
إما إلزام الثاني كمال قيمته معيبا ، لأن جناية الأول غير مضمونة
بتقدير أن يكون مباحا . وهو ضعيف ، لأنه مع إهمال التذكية جرى مجرى
المشارك بجنايته .
وإما التسوية في الضمان . وهو حيف على الثاني .
أو إلزام الأول بخمسة ونصف ، والثاني بخمسة . وهو حيف أيضا .
أو إلزام الأول بخمسة ، والثاني بأربعة ونصف . وهو تضييع على
المالك .
أو إلزام كل واحد منهما بنسبة قيمته يوم جنى عليه ، وضم القيمتين ،
وبسط العشرة عليهما . فيكون على الأول عشرة أسهم من تسعة عشر
من عشرة . وهو أيضا إلزام الثاني بزيادة لا وجه لها .
والأقرب أن يقال : يلزم الأول خمسة ونصف ، والثاني أربعة
ونصف ، لأن الأرش يدخل في قيمة النفس ، فيدخل نصف أرش جناية
الأول في ضمان النصف ، ويبق عليه نصف الأرش مضافا إلى ضمان نصف
القيمة . وهذا أيضا لا يخلو من ضعف .
ولو كانت إحدى الجنايتين من المالك سقط ما قابل جنايته ، وكان
له مطالبة الآخر بنصيب جنايته .
شرح
قوله : " ولعل فقه هذه المسألة . الخ " .