تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
ولعل فقه هذه المسألة ينكشف باعتبار فرض نفرضه ، وهي : دابة قيمتها عشرة ، جني عليها فصارت تساوي تسعة ، ثم جنى آخر فصارت إلى ثمانية ، ثم سرت الجنايتان . ففيها احتمالات خمسة ، لا يخلو أحدها من خلل ، وهو : إما إلزام الثاني كمال قيمته معيبا ، لأن جناية الأول غير مضمونة بتقدير أن يكون مباحا . وهو ضعيف ، لأنه مع إهمال التذكية جرى مجرى المشارك بجنايته . وإما التسوية في الضمان . وهو حيف على الثاني . أو إلزام الأول بخمسة ونصف ، والثاني بخمسة . وهو حيف أيضا . أو إلزام الأول بخمسة ، والثاني بأربعة ونصف . وهو تضييع على المالك . أو إلزام كل واحد منهما بنسبة قيمته يوم جنى عليه ، وضم القيمتين ، وبسط العشرة عليهما . فيكون على الأول عشرة أسهم من تسعة عشر من عشرة . وهو أيضا إلزام الثاني بزيادة لا وجه لها . والأقرب أن يقال : يلزم الأول خمسة ونصف ، والثاني أربعة ونصف ، لأن الأرش يدخل في قيمة النفس ، فيدخل نصف أرش جناية الأول في ضمان النصف ، ويبق عليه نصف الأرش مضافا إلى ضمان نصف القيمة . وهذا أيضا لا يخلو من ضعف . ولو كانت إحدى الجنايتين من المالك سقط ما قابل جنايته ، وكان له مطالبة الآخر بنصيب جنايته .
شرح
قوله : " ولعل فقه هذه المسألة . الخ " .