تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
شرح
وإن أدركه وتمكن من ذبحه لكن أهمل وتركه حتى مات ففيه وجهان : أحدهما : أنه لا يجب على الثاني إلا أرش جراحته ، لأن الأول صار مقصرا حين تمكن من الذبح ولم يذبح وأصحهما : أن الضمان على الثاني لا يقصر عن ( 1 ) أرش الجراحة ، لأن غايته أنه امتنع من تدارك ما يعرض للفساد بجناية الجاني مع إمكان التدارك ، وذلك لا يسقط الضمان ، كما لو جرح جارح شاته فلم يذبحها مع التمكن منه ، فإنه لا يسقط الضمان عن الجاني وعلى هذا ففي مقدار ضمان الثاني وجهان : أحدهما : أنه يضمن كمال قيمته مزمنا أيضا كما لو ذفف عليه ابتداء ، بخلاف ما إذا جرح عبده أو شاته وجرحه غيره ، لما أشرنا ( 2 ) إليه من الفرق سابقا وأظهرهما : أنه لا يضمن كمال القيمة ، بل هو كما لو جرح عبده وجرحه غيره ، لأن الموت حصل بفعلهما ، وكل واحد من الفعلين إفساد له أما الثاني فظاهر . وأما الأول فلأن ترك الذبح بعد التمكن يجعل الجرح وسرايته إفسادا ، ولذلك لو لم يوجد الجرح الثاني وترك الأول الذبح كان الصيد ميتة . فعلى هذا تجئ الأوجه المذكورة فيما يأتي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في " ذ ، و ، خ " : على . ( 2 ) في الصفحة السابقة . ( 3 ) في الصفحة التالية .