شرح
وإن أدركه وتمكن من ذبحه لكن أهمل وتركه حتى مات ففيه وجهان :
أحدهما : أنه لا يجب على الثاني إلا أرش جراحته ، لأن الأول صار
مقصرا حين تمكن من الذبح ولم يذبح
وأصحهما : أن الضمان على الثاني لا يقصر عن ( 1 ) أرش الجراحة ، لأن
غايته أنه امتنع من تدارك ما يعرض للفساد بجناية الجاني مع إمكان التدارك ،
وذلك لا يسقط الضمان ، كما لو جرح جارح شاته فلم يذبحها مع التمكن منه ،
فإنه لا يسقط الضمان عن الجاني
وعلى هذا ففي مقدار ضمان الثاني وجهان :
أحدهما : أنه يضمن كمال قيمته مزمنا أيضا كما لو ذفف عليه ابتداء ،
بخلاف ما إذا جرح عبده أو شاته وجرحه غيره ، لما أشرنا ( 2 ) إليه من الفرق
سابقا
وأظهرهما : أنه لا يضمن كمال القيمة ، بل هو كما لو جرح عبده وجرحه
غيره ، لأن الموت حصل بفعلهما ، وكل واحد من الفعلين إفساد له أما الثاني
فظاهر . وأما الأول فلأن ترك الذبح بعد التمكن يجعل الجرح وسرايته إفسادا ،
ولذلك لو لم يوجد الجرح الثاني وترك الأول الذبح كان الصيد ميتة . فعلى هذا
تجئ الأوجه المذكورة فيما يأتي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في " ذ ، و ، خ " : على .
( 2 ) في الصفحة السابقة .
( 3 ) في الصفحة التالية .