شرح
تقدم . وإن لم يدرك ذكاته فهو ميتة ، لأنه مات بفعلين أحدهما موجب للحل
وهو جرح الأول ، لأنه كان قبله ممتنعا فلو مات به وحده قبل إمكان ذبحه
لحل ، والثاني محرم له وهو جرح الثاني ، لأنه صادفه غير ممتنع ، فغلب
جانب التحريم ، كما لو قتله كلب مسلم قد سمى وكلب مجوسي أو كلب آخر لم
يسم عليه .
ثم ينظر إن مات قبل أن يدركه الأول أو قبل أن يتمكن من ذبحه مزمنا
ضمن الثاني تمام قيمته ، لأنه صار حراما وميتة بفعله . ويخالف ما إذا جرح شاة
نفسه وجرحها آخر فتلفت بهما ، حيث لا يجب على الثاني إلا نصف القيمة ، لأن
كل واحد من الجرحين هناك محرم والافساد حصل بهما جميعا ، وهنا فعل الأول
اكتساب وإصلاح وذكاة ، فلا يوزع عليه شئ .
نعم ، ينقص عن الأول مقدار ما ينقص عنه بالجرح الأول ، فلو كان الصيد
يساوي غير مزمن عشرة ومزمنا تسعة وجب على الثاني تسعة .
هذا إذا لم يكن قيمته مذبوحا أنقص من قيمته مزمنا ، وإلا وزع النقص
بالذبح عليهما ، لأن فعل الأول وإن لم يكن إفسادا إلا أنه مؤثر في الذبح وحصول
الزهوق ، فينبغي أن يعتبر في الافساد ، لأنه شريك في الذبح ، حتى يقال : إذا كان
غير مزمن يساوي عشرة ومزمنا تسعة ومذبوحا ثمانية تلزمه الثمانية ، والدرهم
الآخر أثر في فواته الفعلان جميعا ، فينبغي أن يوزع عليهما حتى يهدر نصفه ،
ويجب نصفه مع الثمانية .
ويحتمل ضمان الثاني للجميع كما أطلقه المصنف ، نظرا إلى أن المفسد
يقطع أثر فعل الأول من كل وجه . والأظهر الأول .