تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
وإن جرحه الثاني ولم يقتله ، فإن أدرك ذكاته فهو حلال للأول . وإن لم يدرك ذكاته فهو ميتة ، لأنه تلف من فعلين : أحدهما مباح والآخر محظور ، كما لو قتله كلب مسلم ومجوسي .
وما الذي يجب على الجارح ؟ فالذي يظهر ( لي ) : أن الأول إن لم يقدر على ذكاته فعلى الثاني قيمته بتمامها معيبا بالعيب الأول . وإن قدر فأهمل ، فعلى الثاني نصف قيمته معيبا .
شرح
وإن ذفف عليه الثاني بغير التذكية فهو ميتة ، لأن الصيد المقدور عليه لا يحل إلا بالذبح ، فكان كما لو رمى صيدا فأزمنه ثم رماه ثانيا وذفف لا بالذبح . وحينئذ فيلزم الثاني تمام قيمته على تلك الحالة التي أثبت عليها إن لم يكن لميته قيمة . لأنه يكون قد فوت ماليته على مالكه . وإن كان لميته قيمة ، بأن كان المقصود منه ما لا تحله الحياة من أجزائه كالريش والعظم ، ضمن الثاني أرشه خاصة ، وهو تفاوت ما بين قيمته ميتا ومزمنا بجرح الأول . هذا كله إذا كان موته بسبب جرح ( 1 ) الثاني خاصة ، أما لو كان بالجرحين فسيأتي حكمه . قوله : " وإن جرحه الثاني ولم يقتله . الخ " . هذا كله عديل قوله سابقا ( 2 ) : ( فقتله الثاني " . والمراد : أن الأول إذا كان قد أثبته ولم يصيره في حكم المذبوح فقد ملكه بذلك . فإذا جرحه الثاني ولم يقتله ، فإن أدرك هو أو المالك ذكاته فهو حلال للأول . وكان على الثاني الأرش كما
هامش
( 1 ) كذا في " و " ، وفي سائر النسخ : جرحه . ( 2 ) انظر ص : 527 .
مسالك الأفهام — صفحة 529 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية