وإن جرحه الثاني ولم يقتله ، فإن أدرك ذكاته فهو حلال للأول .
وإن لم يدرك ذكاته فهو ميتة ، لأنه تلف من فعلين : أحدهما مباح والآخر
محظور ، كما لو قتله كلب مسلم ومجوسي .
وما الذي يجب على الجارح ؟ فالذي يظهر ( لي ) : أن الأول إن لم
يقدر على ذكاته فعلى الثاني قيمته بتمامها معيبا بالعيب الأول . وإن قدر
فأهمل ، فعلى الثاني نصف قيمته معيبا .
شرح
وإن ذفف عليه الثاني بغير التذكية فهو ميتة ، لأن الصيد المقدور عليه
لا يحل إلا بالذبح ، فكان كما لو رمى صيدا فأزمنه ثم رماه ثانيا وذفف لا
بالذبح . وحينئذ فيلزم الثاني تمام قيمته على تلك الحالة التي أثبت عليها إن
لم يكن لميته قيمة . لأنه يكون قد فوت ماليته على مالكه . وإن كان لميته
قيمة ، بأن كان المقصود منه ما لا تحله الحياة من أجزائه كالريش والعظم ،
ضمن الثاني أرشه خاصة ، وهو تفاوت ما بين قيمته ميتا ومزمنا
بجرح الأول .
هذا كله إذا كان موته بسبب جرح ( 1 ) الثاني خاصة ، أما لو كان بالجرحين
فسيأتي حكمه .
قوله : " وإن جرحه الثاني ولم يقتله . الخ " .
هذا كله عديل قوله سابقا ( 2 ) : ( فقتله الثاني " . والمراد : أن الأول إذا كان قد
أثبته ولم يصيره في حكم المذبوح فقد ملكه بذلك . فإذا جرحه الثاني ولم يقتله ،
فإن أدرك هو أو المالك ذكاته فهو حلال للأول . وكان على الثاني الأرش كما
هامش
( 1 ) كذا في " و " ، وفي سائر النسخ : جرحه .
( 2 ) انظر ص : 527 .