تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
شرح
والاثبات أيضا . واحتج . بكون الأزمان مملكا بما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر مع أصحابه بظبي حاقف فهم أصحابه بأخذه ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : " دعوه حتى يجئ صاحبه " ( 1 ) . والحاقف : هو المثخن العاجز عن الامتناع . سمى فاعل ذلك صاحبا له ومنهم من أخذه . إذا تقرر ذلك ، فإذا اشترك اثنان وازدحما على صيد فله أحوال : منها : أن يصيباه دفعة . وسيأتي ( 2 ) البحث فيه . ومنها : أن يتعاقبا . فالأول إما : أن يكون مذففا ، أو مزمنا ، أو لا . فإن لم يكن مذففا ولا مزمنا ، بل بقي على امتناعه ، وكان الثاني مذففا أو مزمنا ، فهو للثاني . ولا شئ على الأول بجراحته ، لأنه كان مباحا حينئذ . وإن كان جرح الأول مذففا فالصيد حلال ، وملكه الأول . وعلى الثاني أرش جراحته إن حدث بها نقصان في الجلد أو اللحم ، لأنه جنى على ملك الغير . وإن كان جرح الأول مزمنا خاصة صار الصيد ملكا له بالأزمان . وينظر في الثاني إن ذفف على وجه الذكاة فهو حلال ، وعليه للأول ما بين قيمته مذبوحا ومزمنا . وإنما يظهر التفاوت إذا كان فيه حياة مستقرة ، فأما إذا كان الحيوان لو لم يذبح لهلك لم يكد ( 3 ) يظهر بين القيمتين تفاوت ، إلا على تقدير إحداث نقص على جلده أو لحمه بضربة ( 4 ) الثاني .
هامش
( 1 ) انظر موطأ مالك 1 : 351 ح 79 . مسند أحمد 3 : 452 ، سنن النسائي 5 : 183 ، تلخيص الحبير 4 : 137 . ( 2 ) في ص : 547 . ( 3 ) في " ذ ، ط ، م : يكن . ( 4 ) في " ذ ، ل ، ط ، م : لضربه .