شرح
والاثبات أيضا . واحتج . بكون الأزمان مملكا بما روي أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم مر مع أصحابه بظبي حاقف فهم أصحابه بأخذه ، فقال صلى الله عليه
وآله وسلم : " دعوه حتى يجئ صاحبه " ( 1 ) . والحاقف : هو المثخن العاجز عن
الامتناع . سمى فاعل ذلك صاحبا له ومنهم من أخذه .
إذا تقرر ذلك ، فإذا اشترك اثنان وازدحما على صيد فله أحوال :
منها : أن يصيباه دفعة . وسيأتي ( 2 ) البحث فيه .
ومنها : أن يتعاقبا . فالأول إما : أن يكون مذففا ، أو مزمنا ، أو لا .
فإن لم يكن مذففا ولا مزمنا ، بل بقي على امتناعه ، وكان الثاني مذففا أو
مزمنا ، فهو للثاني . ولا شئ على الأول بجراحته ، لأنه كان مباحا حينئذ .
وإن كان جرح الأول مذففا فالصيد حلال ، وملكه الأول . وعلى الثاني
أرش جراحته إن حدث بها نقصان في الجلد أو اللحم ، لأنه جنى على ملك الغير .
وإن كان جرح الأول مزمنا خاصة صار الصيد ملكا له بالأزمان . وينظر في
الثاني إن ذفف على وجه الذكاة فهو حلال ، وعليه للأول ما بين قيمته مذبوحا
ومزمنا . وإنما يظهر التفاوت إذا كان فيه حياة مستقرة ، فأما إذا كان الحيوان لو لم
يذبح لهلك لم يكد ( 3 ) يظهر بين القيمتين تفاوت ، إلا على تقدير إحداث نقص على
جلده أو لحمه بضربة ( 4 ) الثاني .
هامش
( 1 ) انظر موطأ مالك 1 : 351 ح 79 . مسند أحمد 3 : 452 ، سنن النسائي 5 : 183 ، تلخيص الحبير 4 :
137 .
( 2 ) في ص : 547 .
( 3 ) في " ذ ، ط ، م : يكن .
( 4 ) في " ذ ، ل ، ط ، م : لضربه .