شرح
ولو ادعاها الآخر كانا خصمين ، بمعنى أن المقر له بها يصير ذا اليد والآخر
خارج ( 1 ) ، فيأتي في دعواه حكم دعوى الخارج على ذي اليد من قبول قول ذي اليد
مع يمينه ومطالبة الخارج بالبينة . ولهذا الخارج إحلاف المقر على عدم العلم
بكونها له وإن ادعى عليه العلم بأنها له ، وعلى البت إن ادعى عليه الغصب منه .
وإنما توجه عليه الحلف له لأنه لو أقر له تبعه بالغرم .
ثم إن أصر المقر على أنها لمن عين له فذاك ، وإن رجع إلى الاقرار له بها لم
تنتزع من الأول ، لسبق حقه ، واغرم للثاني قيمتها أو مثلها إن لم يصدقه الأول ،
لأنه حال بين الثاني والمقر به باقراره الأول ، فكان كالمتلف . ولو صدقه الأول
دفعت إلى الثاني ، ولا غرم .
وهل للمقر على تقدير اقراره للثاني وعدم تصديق الأول إحلافه ؟ وجهان :
من عموم ( 2 ) ( ، اليمين على من أنكر " وأنه يدفع بها الغرم عن نفسه ، وأنه لو أقر
لنفع اقراره ، ومن أن المقر مكذب نفسه في دعواه أنها للثاني باقراره للأول ، وأنه
لو نكل امتنع الرد ، إذ لا يحلف لاثبات مال غيره . وهو حسن ، إلا أن يظهر
لاقراره ما يدفع التكذيب كالغلط ، فالأول أحسن . وعلى الأول فيستحلفه على
نفي العلم بأنها للثاني ، لأنه ربما ( 3 ) استند في تملكها إلى الاقرار خاصة فلا يمكنه
الحلف على البت .
ولو قال المقر بها لأحدهما لما طولب بالبيان : لا أعلم ، دفعها إليهما ،
هامش
( 1 ) كذا فيما لدينا من النسخ الخطية ، ولعله باعتبار الواو حالية فيكون " خارج " خبرا ل " الآخر " ،
وسياق الكلام يقتضي النصب - أي : خارجا - عطفا على معمول " يصير " .
( 2 ) الاستغاثة : 41 . عوالي اللئالي 2 : 345 خ 11 ، سنن البيهقي 10 : 252 .
( 3 ) في " د ، ط " : إنما .