تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
شرح
دليلا على زوال الملك ؟ بل ولو سلم زوال الملك في هذا الشئ الحقير لا يلزم مثله في الصيد المتضمن للمالية المعتد بها غالبا ، وتحصيله مقصود للكثير والحقير ، بخلاف ما يلقى من الحقير ، فلا يلزم من زوال الملك عنه زواله عن الخطير . وإلى هذا أشار المصنف - رحمه الله - بقوله : " ولعل بين الحالين فرقا " . على أنه لا ضرورة إلى التزام ذلك كما بيناه ، فإن إهمال هذا الحقير غايته كونه كالإباحة كما ذكره لا خروجه عن الملك ، وإنما قال : " يكون كالمبيح له " ولم يجعله إباحة لأنه لم يوجد منه لفظ يدل على إباحته ، وإنما استفيدت من القرائن الظاهرة ، وهذا يقوي عدم زوال الملك ، بل غايته إفادة الإباحة ، فكيف يستدل به على زوال الملك عن الصيد ؟ ! وبعضهم ( 1 ) فرق بين الأمرين بوجه آخر ، وهو أنه يمكن الحكم بزوال الملك في الصيد وإن لم يحكم به في المال الحقير ، وذلك لأن ملك الصيد كان بسبب اليد وقد أزالها قصدا ، بخلاف المال الحقير كالخبز اليسير ، لأن ملك نوعه مستقر بالسبب المملك لا بمجرد اليد ، فلا يزول بالاعراض . وهذا الفرق ضعيف ، لأن اليد سبب للملك كما أن شراء الخبز وزراعة الحنطة سبب له شرعا ، فإذا تحقق السبب لا يرتفع المسبب برفع السبب كاليد ، كما لا يزول بترك ( 2 ) الشراء وترك الزراعة ، بل يحتاج زواله إلى سبب ناقل له شرعا ، وهو مفقود في الموضعين .
هامش
( 1 ) انظر إيضاح الفوائد 4 : 123 . ( 2 ) كذا في " و ، م ، ) ، وفي سائر النسخ : ترك .
مسالك الأفهام — صفحة 526 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية