شرح
دليلا على زوال الملك ؟ بل ولو سلم زوال الملك في هذا الشئ الحقير لا يلزم
مثله في الصيد المتضمن للمالية المعتد بها غالبا ، وتحصيله مقصود للكثير
والحقير ، بخلاف ما يلقى من الحقير ، فلا يلزم من زوال الملك عنه زواله عن
الخطير .
وإلى هذا أشار المصنف - رحمه الله - بقوله : " ولعل بين الحالين فرقا " .
على أنه لا ضرورة إلى التزام ذلك كما بيناه ، فإن إهمال هذا الحقير غايته كونه
كالإباحة كما ذكره لا خروجه عن الملك ، وإنما قال : " يكون كالمبيح له " ولم
يجعله إباحة لأنه لم يوجد منه لفظ يدل على إباحته ، وإنما استفيدت من القرائن
الظاهرة ، وهذا يقوي عدم زوال الملك ، بل غايته إفادة الإباحة ، فكيف يستدل به
على زوال الملك عن الصيد ؟ !
وبعضهم ( 1 ) فرق بين الأمرين بوجه آخر ، وهو أنه يمكن الحكم
بزوال الملك في الصيد وإن لم يحكم به في المال الحقير ، وذلك لأن ملك
الصيد كان بسبب اليد وقد أزالها قصدا ، بخلاف المال الحقير كالخبز اليسير ،
لأن ملك نوعه مستقر بالسبب المملك لا بمجرد اليد ، فلا يزول
بالاعراض .
وهذا الفرق ضعيف ، لأن اليد سبب للملك كما أن شراء الخبز وزراعة
الحنطة سبب له شرعا ، فإذا تحقق السبب لا يرتفع المسبب برفع السبب كاليد ،
كما لا يزول بترك ( 2 ) الشراء وترك الزراعة ، بل يحتاج زواله إلى سبب ناقل له
شرعا ، وهو مفقود في الموضعين .
هامش
( 1 ) انظر إيضاح الفوائد 4 : 123 .
( 2 ) كذا في " و ، م ، ) ، وفي سائر النسخ : ترك .