شرح
بأن الأصل في الصيد انفكاك الملك عنه " وإنما حصل ملكه باليد وقد زالت . ولأنه
قد أزال ملكه باختياره عما ملكه فيزول ، لأن القدرة على الشئ قدرة على ضده .
والأصح الأول . والأصل قد انقطع بالتملك . ولا يلزم من كون اليد سببا في
الملك كون زوالها سببا في عدمه ، لأن المرجع في الأسباب إلى نصب ( 1 ) الشارع ،
وقد ثبت جعله اليد سببا في الملك دون العكس . واستلزام القدرة على الملك
القدرة على ضده لو سلم إنما يتم بفعل سبب يوجبهما لا مطلقا ، كما أنه لا قدرة له
على التملك بدون السبب الشرعي .
ويتفرع على زوال ملكه عنه ملك من يصيده ثانيا له وليس للأول انتزاعه
منه . وعلى القول بعدمه هل يكون نية رفع ملكه عنه أو تصريحه بإباحته موجبا
لإباحة أخذ غيره له ؟ وجهان :
أحدهما : العدم ، لبقاء الملك المانع من تصرف الغير فيه .
وأصحهما : إباحته لغيره ، لوجود المقتضي له ، وهو إذن المالك فيه ، وهو
كاف في إباحة ما يأذن في التصرف فيه من أمواله ، فلا ضمان على من أكله .
ولكن يجوز للمالك الرجوع فيه ما دامت عينه موجودة ، كنثار العرس ، وكما لو
وقع منه شئ حقير ككسرة خبز فأهمله ، فإنه يكون مبيحا له ، لأن القرائن
الظاهرة كافية في الإباحة ويوضحه ما يؤثر عن الصالحين من التقاط السنابل
لذلك .
وأما الاستدلال بهذا على خروج الصيد عن ملكه مطلقا فليس بجيد ، لأن
إهمال الحقير إنما يفيد الإباحة كما يقتضيه كلام المصنف وغيره ( 2 ) ، فكيف يجعل
هامش
( 1 ) في " ط " : نص .
( 2 ) الدروس الشرعية 2 : 400 .