تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
شرح
بأن الأصل في الصيد انفكاك الملك عنه " وإنما حصل ملكه باليد وقد زالت . ولأنه قد أزال ملكه باختياره عما ملكه فيزول ، لأن القدرة على الشئ قدرة على ضده . والأصح الأول . والأصل قد انقطع بالتملك . ولا يلزم من كون اليد سببا في الملك كون زوالها سببا في عدمه ، لأن المرجع في الأسباب إلى نصب ( 1 ) الشارع ، وقد ثبت جعله اليد سببا في الملك دون العكس . واستلزام القدرة على الملك القدرة على ضده لو سلم إنما يتم بفعل سبب يوجبهما لا مطلقا ، كما أنه لا قدرة له على التملك بدون السبب الشرعي . ويتفرع على زوال ملكه عنه ملك من يصيده ثانيا له وليس للأول انتزاعه منه . وعلى القول بعدمه هل يكون نية رفع ملكه عنه أو تصريحه بإباحته موجبا لإباحة أخذ غيره له ؟ وجهان : أحدهما : العدم ، لبقاء الملك المانع من تصرف الغير فيه . وأصحهما : إباحته لغيره ، لوجود المقتضي له ، وهو إذن المالك فيه ، وهو كاف في إباحة ما يأذن في التصرف فيه من أمواله ، فلا ضمان على من أكله . ولكن يجوز للمالك الرجوع فيه ما دامت عينه موجودة ، كنثار العرس ، وكما لو وقع منه شئ حقير ككسرة خبز فأهمله ، فإنه يكون مبيحا له ، لأن القرائن الظاهرة كافية في الإباحة ويوضحه ما يؤثر عن الصالحين من التقاط السنابل لذلك . وأما الاستدلال بهذا على خروج الصيد عن ملكه مطلقا فليس بجيد ، لأن إهمال الحقير إنما يفيد الإباحة كما يقتضيه كلام المصنف وغيره ( 2 ) ، فكيف يجعل
هامش
( 1 ) في " ط " : نص . ( 2 ) الدروس الشرعية 2 : 400 .
مسالك الأفهام — صفحة 525 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية