تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
ولو أغلق عليه بابا ولا مخرج له ، أو في مضيق لا يتعذر قبضه ، ملكه . وفيه أيضا إشكال . ولعل الأشبه أنه لا يملك هنا ، إلا مع القبض باليد أو الآلة .
شرح
في تملك المباحات وضع اليد عليها مع نيته ، وهو متحقق هنا . والآلة المعتادة لم تقتض الملك من حيث كونها معتادة ، بل من إزالة المنعة ( 1 ) ، وهو موجود في المتنازع . ووجه العدم : أنها ليست آلة معتادة ، بل ليست آلة للصيد إلا مجازا ، ومن ثم لا يتبادر الذهن إليها عند الاطلاق ، والشارع إنما يحمل الحكم على الحقيقة الشرعية أو العرفية ، وهما مفقودان . ويضعف بأن المعلوم اعتباره وضع اليد على الصيد مع النية ، كما في نظائره من المباحات ، ولا دليل على اعتبار أمر آخر ، بل كل ما كان وسيلة إلى الاستيلاء عليه فهو مقتض للملك . فالقول بملكه أقوى . وحيث يثبت الملك بوجه من الوجوه لا يزول بانفلاته من يده ، لأصالة بقاء الملك . ولا يلزم من تعذر الوصول إلى المال المملوك أو تعسره خروجه عن ملكه . ولا فرق بين أن يلتحق بالوحوش في الصحراء أو يبعد عن البنيان ، وبين أن يدور في البلد وحوله ، كما لا يخرج العبد بإباقه والبهيمة الأهلية بانفلاتها . قوله : " ولو أغلق عليه بابا . الخ " . البحث في هذه كالسابقة ، من حيث ظهور الاستيلاء ، ومن عدم كون ذلك آلة معتادة للاصطياد . وأولى بعدم الملك هنا لو قيل به ثم ، لأنه لم يقبضه بالفعل .
هامش
( 1 ) المنعة والمنعة : القوة التي تمنع من يريد أحدا بسوء . المنجد : 776 .