شرح
وهذه ينتفع بجلدها ، ولما سيأتي ( 1 ) من ورود روايات بحل الأرنب والقنفذ
والوطواط ، وهي مسوخ على ما دلت عليه الرواية ، وليس ذلك في لحمها عندنا
فيكون في جلدها .
ولا يخفى عليك ضعف هذه الأدلة ، ومن ثم ذهب المصنف إلى عدم وقوع
الذكاة عليها ، لأن الذكاة حكم شرعي يترتب عليه طهارة ما حكم بكونه ميتة ،
وهذا أمر يتوقف على دليل صالح مخرج عن حكم الأدلة الدالة على نجاسة
الميتة وأجزائها التي تحلها الحياة والجلد منها ، وهو مفقود ، لظهور فساد الأصل
هنا ، ومنع مشاركتها للمأكول في المقتضي ، وتلك الروايات إنما دلت على حلها
وأنتم لا تقولون به . وحينئذ فالقول بعدم وقوع الذكاة عليها أظهر .
وجملة المسوخ وردت في روايات أجمعها رواية محمد بن الحسن
الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : " الفيل مسخ كان ملكا زناء ،
والذئب مسخ كان أعرابيا ديوثا ، والأرنب مسخ كانت امرأة تخون زوجها ولا
تغتسل من حيضها ، والوطواط مسخ كان يسرق تمور الناس ، والقردة والخنازير
قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت ، والجريث والضب فرقة من بني إسرائيل
حيث نزلت المائدة على عيسى عليه السلام لم يؤمنوا فتاهوا ، فوقعت فرقة في
البحر وفرقة في البر ، والفأرة هي الفويسقة ، والعقرب كان نماما ، والدب والوزغ
والزنبور كان لحاما يسرق في الميزان " ( 2 ) . قالوا : وهذه المسوخ كلها هلكت وهذه
الحيوانات على صورها .
هامش
( 1 ) في القسم الثاني من كتاب الأطعمة والأشربة .
( 2 ) الكافي 6 : 246 ح 14 ، التهذيب 9 : 39 ح 166 ، الوسائل 16 : 314 ب " 2 " من أبواب الأطعمة
المحرمة ح 7 .