الثالثة : إذا تيقن بقاء الحياة بعد الذبح
فهو حلال . وإن تيقن الموت
قبله فهو حرام . وإن اشتبه الحال ، ولم يعلم حركة المذبوح ولا خروج الدم
المعتدل ، فالوجه تغليب الحرمة .
شرح
قوله : " إذا تيقن بقاء . . إلخ " .
لا إشكال في اشتراط حياة المذبوح حالة الذبح ، سواء اعتبرنا استقرارها
أم اكتفينا بها في الجملة . وكذا يعتبر تأخرها بعده ولو قليلا بحيث يتحرك بعده .
فإن علم وجود الشرط أو عدمه فلا إشكال في الحكم . وإن اشتبه الحال ، بأن كان
هناك مانع من العلم بالحركة كظلمة ونحوها ، ففي الحكم بحله استصحابا لبقاء
الحياة ، أو بحرمته استصحابا للتحريم ، فإنه كان ثابتا حال الحياة ، وجهان
منشؤهما تعارض الأصلين .
ورجح المصنف - رحمه الله - جانب التحريم ، لأنه الغالب حيث
يتعارضان . وهو أجود ، لدلالة النصوص ( 1 ) الصحيحة على أن إدراك الذكاة
تحصل بحركة المذبوح بعده ، والشك في الشرط يوجب الشك في
المشروط .
ومثل هذا يأتي في الحكم باستقرار الحياة قبل الذبح حيث نعتبرها ،
فإنه مع العلم ببقائها يحكم بالحل ، وبعدمها بعدمه ، ومع الشك يتعارض أصالة
بقائها وبقاء التحريم ، والأقوى حينئذ اعتبار الحركة بعد الذبح . وقد أشرنا
إليه سابقا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ الوسائل 16 : 262 ب " 11 " و " 12 " من أبواب الذبائح .
( 2 ) انظر ص : 496 .