السادسة : إذا نذر الأضحية ، وصارت واجبة ، لم يسقط استحباب
الأكل منها .
شرح
والثالث : أن يضمن قيمتها عند الذبح كما في صورة الاتلاف .
والرابع : أن يضمن الأكثر من قيمتها وقيمة اللحم ، لأنه فرق اللحم متعديا
بعد ما ذبح متعديا . وهذا يطرد في كل من ذبح حيوان غيره وأكل لحمه ، إلا أن
الاحتمال الأول منفي ، لأن الذبح غير مستحق .
قوله : " إذا نذر الأضحية إلخ " .
نذر الأضحية يصير ما كان مندوبا واجبا . فإن قلنا باستحباب الأكل
منها قبل النذر فهو باق ، لأنها بالنذر لم تخرج عن كونها أضحية ، وإنما
خرجت عن حكم استحبابها إلى الوجوب ، فتبقى أحكام الأضحية فيها . وإن
قلنا باستحباب الصدقة بجميعها - كما ذهب إليه الشيخ ( 1 ) - فجواز الأكل
منها أيضا باق ، لأن جواز الأكل منها من أحكامها عنده وإن لم يكن على وجه
الاستحباب .
وخالف في ذلك بعض العامة ( 2 ) ، فمنع من الأكل من المنذورة ، قياسا
على إخراج الزكاة الواجبة والكفارات والهدي الواجب عندهم . ولا
يخفى ضعفه .
واعلم أن هذه المسائل الثلاث كان ذكرها في كتاب النذر أقعد ، أو في
كتاب الحج مع مسائل الأضحية ، فإن أصلها مذكور ثم ، لئلا تتشتت مسائل
الباب .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 393 .
( 2 ) راجع الحاوي الكبير 15 : 119 ، روضة الطالبين 2 : 489 .