شرح
بإعتاقه .
وقد أشرنا إلى الفرق بين الأمرين في هذا ونظائره فيما سلف ، فإن نذر
الأضحية يقتضي صيرورتها حقا لمن يستحق لحمها ، كما لو نذر أن يكون ذلك
الحيوان صدقة ، بخلاف ما لو نذر أن يعتق أو أن يتصدق ، فإن المستحق عليه هو
إيقاع العتق على ماله أو الصدقة به ، فالمنذور ليس هو المال بل الصيغة الواقعة
عليه ، فلا يخرج عن ملكه بدونها . وعلى هذا فلا يجوز له إتلافها بغير الذبح في
وقته .
فإن تلفت بغير تفريط أو ضلت أو عطبت لم يضمن . وإن تعيبت بعيب يمنع
من ابتداء الأضحية بغير تفريط لم يلزمه لما حدث شئ ، كما لا يلزمه لو تلفت ،
ولا تنفك هي بذلك عن حكم التضحية ، بل يجزيه كذلك ، خلافا لبعض العامة ( 1 )
وقد روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال : " اشتريت كبشا لأضحي
به فعدا الذئب فأخذ منه الألية ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن
ذلك فقال : ضح به " ( 2 ) .
وإن كان لتفريط كان عليه قيمتها مع التلف يومه ، وأرشها مع العيب . وكذا
لو كان المتلف أجنبيا .
وحيث تجب القيمة أو الأرش عليه أو على أجنبي يأخذها المضحي
ويشتري بها مثلها فصاعدا ، حتى لو وجد به أزيد من واحدة وجب . فإن لم يجد
بها مثلها اشترى ما دونه . ويخالف ذلك ما إذا نذر إعتاق عبد بعينه فقتل ، فإنه
هامش
( 1 ) راجع الحاوي الكبير 15 : 109 ، المغني لابن قدامة 11 : 104 . روضة الطالبين
2 : 484 .
( 2 ) مسند أحمد 3 : 32 ، سنن ابن ماجة 2 : 1051 ح 3146 . سنن البيهقي 9 : 289 .