شرح
الثانية : سلخ الذبيحة قبل بردها أو قطع شئ منها ، فيه أيضا قولان :
أحدهما : التحريم ، ذهب إليه الشيخ في النهاية ( 1 ) ، بل ذهب إلى تحريم
الأكل أيضا ، وتبعه ابن البراج ( 2 ) وابن حمزة ( 3 ) ، استنادا إلى رواية محمد بن يحيى
رفعه قال : " قال أبو الحسن عليه السلام : الشاة إذا ذبحت وسلخت أو سلخ شئ
منها قبل أن تموت فليس يحل أكلها ( 4 ) " .
والأقوى الكراهة ، وهو قول الأكثر ، للأصل ، وضعف الرواية بالارسال ، فلا
تصلح دليلا على التحريم ، بل الكراهة ، للتسامح في دليلها .
وذهب الشهيد ( 5 ) - رحمه الله - إلى تحريم الفعل دون الذبيحة . أما الأول
فلما فيه من تعذيب الحيوان المنهي عنه . وأما الثاني فلقوله تعالى : ( فكلوا مما ذكر
اسم الله عليه ( 6 ) .
وأجاب عن إرسال الحديث بأن المفهوم في اصطلاح أرباب صناعة
الحديث أن قوله : " رفعه " بمعنى " أسنده " فلا يكون مرسلا .
وفيه : أنه - مع تسليمه - لا يلزم من استناده على هذا الوجه خروجه عن
الارسال ، لأن الواسطة مجهول الحال ، وذلك كاف في الارسال ، كما إذا رواه عن
رجل أو عن بعض أصحابنا ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) النهاية : 584 .
( 2 ) المهذب 2 : 440 .
( 3 ) الوسيلة : 360 .
( 4 ) الكافي 6 : 230 ح 8 ، التهذيب 9 : 56 ح 233 ، الوسائل 16 : 258 ب " 8 " من أبواب
الذبائح ح 1 .
( 5 ) الدروس الشرعية 2 : 415 ، غاية المراد : 274 .
( 6 ) الأنعام : 118 .