شرح
يدل عليه . وقد يستدل له بحسنة عبد الرحمن بن الحجاج قال : ( سألت أبا
إبراهيم عليه السلام عن المروة والقصبة والعود يذبح بهن إذا لم يجد سكينا ، قال :
إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك ، ( 1 ) . ولعل المصنف نظر إلى عدم تصريح الرواية
بالأوداج الأربعة .
وأيضا فلا شبهة في أنه مع فري الأوداج الأربعة تحل الذبيحة ، ولكن ذلك
لا ينافي الاكتفاء بما دونها ، فإذا ثبت في الرواية الصحيحة الاكتفاء بقطع الحلقوم
لم يكن منافيا له إلا من حيث المفهوم ، وليس بحجة .
وأيضا فإن فري الأوداج لا يقتضي قطعها رأسا الذي هو المعتبر على القول
المشهور ، لأن الفري التشقيق وإن لم ينقطع ، قال الهروي ( 2 ) في حديث ابن
عباس : ( كل ما أفرى الأوداج " أي : شققها وأخرج ( ما فيها من ) ( 3 ) الدم .
فقد ظهر أن اعتبار قطع ( الأعضاء ) ( 4 ) الأربعة لا دليل عليه إلا الشهرة ، فلو
عمل بالروايتين ( 5 ) واعتبر الحسن لاكتفي بقطع الحلقوم وحده أو فري الأوداج
بحيث يخرج منها الدم وإن لم يستوعبها ، إلا أنه لا قائل بهذا الثاني من
الأصحاب . نعم ، هو مذهب بعض العامة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 228 ح 2 ، الفقيه 3 : 208 ح 954 ، التهذيب 9 : 52 ح 214 ، الاستبصار 4 :
80 ح 297 ، الوسائل 16 : 253 ب " 2 " من أبواب الذبائح ح 1 .
( 2 ) غريب الحديث 2 : 291 - 292 .
( 3 ) من " ذ ، د ، و ، خ " .
( 4 ) من " ر " .
( 5 ) أي : روايتي زيد الشحام وعبد الرحمان بن الحجاج المذكورتين هنا وفي ص : 471 .
( 6 ) راجع الحاوي الكبير 15 : 87 ، 88 ، التنبيه للشيرازي : 82 ، الوجيز 2 : 212 ، المغني لابن قدامة
11 : 45 - 46 ، روضة الطالبين 2 : 470 و 475 .