شرح
الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا أو ظفرا . وسأحدثكم عن ذلك ، أما
السن فعظم ، وأما الظفر فمدى الحبشة " ( 1 ) .
والثاني : الجواز ، ذهب إليه ابن إدريس ( 2 ) وأكثر المتأخرين ( 3 ) ،
للأصل ، وعدم ثبوت المانع ، فإن خبره عامي ، والتصريح بجوازه
بالعظم في صحيحة زيد الشحام السابقة ( 4 ) ، والسن عظم ، والظفر في معناه ،
خصوصا وقد علل النهي في حديثه بأن السن عظم ، فدل على عدم جوازها
بالعظم مطلقا ، فيتعارض الخبران ويقدم الصحيح منهما ، أو يحمل الآخر على
الكراهة .
وربما فرق ( 5 ) بين المتصلين والمنفصلين ، من حيث إن المنفصلين كغيرهما
من الآلات ، بخلاف المتصلين ، فإن القطع بهما يخرج عن مسمى الذبح ، بل هو
أشبه بالأكل والتقطيع ، والمقتضي للذكاة هو الذبح ، ويحمل النهي في الخبر على
المتصلين جمعا .
والشهيد في الشرح ( 6 ) استقرب المنع من التذكية بالسن والظفر مطلقا ،
للحديث المتقدم ، وجوزها بالعظم غيرهما ، لما فيه من الجمع بين الخبرين .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 140 ، صحيح البخاري 3 : 181 ، سنن ابن ماجة 2 : 1061 ح 3178 ،
سنن أبي داود 3 : 102 ح 2821 ، سنن الترمذي 4 : 68 و 69 ح 1491 .
( 2 ) السرائر 3 : 86 .
( 3 ) كشف الرموز 2 : 350 - 351 ، تحرير الأحكام 2 : 158 ، الدروس الشرعية 2 : 411 - 412 .
( 4 ) انظر الصفحة السابقة .
( 5 ) راجع اللباب في شرح الكتاب 3 : 227 ، المبسوط للسرخسي 12 : 2 ، الحاوي الكبير 15 : 28 ،
المغني لابن قدامة 11 : 44 - 45 .
( 6 ) غاية المراد : 273 .