شرح
المعلى بن خنيس وابن أبي يعفور في سفر فأكل أحدهما ذبيحة اليهودي
والنصراني وأبى أكلها الآخر ، فاجتمعا عند أبي عبد الله عليه السلام فأخبراه فقال :
أيكما الذي أبى ؟ فقال : أنا ، قال : أحسنت " ( 1 ) . فهذا ظاهر في الكراهة ، وإلا لبين
عليه السلام لمن أكل أنه محرم ونهاه عن العود . مع أن أخبار الحل أصح سندا
وأوضح دلالة ، على ما عرفت .
وأما حملها على التقية فلا يتم في جميعها ، لأن أحدا من العامة لا يشترط
في حل ذبائحهم أن يسمعهم يذكرون اسم الله عليها . والأخبار الصحيحة التي
دلت على حلها على هذا التقدير لا يمكن حملها على التقية .
وعلى كل حال ، فلا خروج عما عليه معظم الأصحاب ، بل كاد أن يعد هو
المذهب ، مضافا إلى ما ينبغي رعايته من الاحتياط .وبما ذكرناه من الأخبار ظهر دليل القائل ( 2 ) بالتفصيل ، وهو الحل مع سماع
تسميتهم والتحريم بدونه . وهو جامع أيضا بين الأخبار ، بحمل ما اشتمل على
النهي على ما لم يسم عليه ، والإباحة على ما علم تسميتهم عليه .
وهذا أيضا راجع إلى حل ذبيحتهم ، لأن الكلام في حلها من حيث إن
الذابح كتابي لا من حيث إنه سمى أو لم يسم ، فإن المسلم لو لم يسم لم تؤكل
ذبيحته كما عرفت . اللهم إلا أن يفرق : بأن الكتابي يعتبر سماع تسميته ، والمسلم
يعتبر فيه عدم العلم بعدم تسميته . وفيه : سؤال ( ما ) ( 3 ) الفرق ، فقد صرح في
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 239 ح 7 ، التهذيب 9 : 64 ح 272 ، الاستبصار 4 : 82 ح 5 30 وفيه : الحسن
بن عبد الله ، الوسائل 16 : 280 ب " 26 " من أبواب الذبائح ح 5 .
( 2 ) وهو الصدوق ( قدس سره " ، انظر ص : 452 .
( 3 ) من " د ، م " .