شرح
وأما دعوى أنه ليس للعموم ، ففيه أن المحققين من الأصوليين - ومنهم
الإمام الرازي في المحصول ( 1 ) - على أن المفرد المضاف يفيد العموم ، والأمر هنا
كذلك . واستدل عليه بصحة الاستثناء الذي هو معيار العموم ، ذكر ذلك في الكلام
على أن الأمر للوجوب ، لقوله ( 2 ) تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره " ( 3 )
فإنه يصح أن يقال : فليحذر الذين يخالفون عن أمره إلا الأمر الفلاني . ووافقه
عليه العلامة في النهاية الأصولية ( 4 ) ، وإن خالفه في المختلف ( 5 ) . وكذا نقول في
هذه الآية هنا يصح أن يقال : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب " ( 6 ) إلا الطعام
الفلاني ، فدل على أنه للعموم ، لأن الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل .
قوله : يصدق عليه مع ذبح المسلم أنه طعام الذين أوتوا الكتاب .
قلنا : وكذلك يصدق مع ذبح الكتابي أنه طعام الذين أوتوا الكتاب ،
والشاهد من حيث العموم .
قوله : إن الحكم معلق على الطعام وليس الذبح جزء ( من ) ( 7 ) مسماه .
قلنا : وإن لم يكن جزء ( من ) ( 8 ) مسماه لكن لو فرض ذبح الكتابي له وصيره
طعاما تناوله العموم كما في السابق .
وأما حمل هذه الأخبار الكثيرة المطلقة للحل على حالة الضرورة فلا
هامش
( 1 ) المحصول 1 : 213 .
( 2 ) في " ذ " : بقوله .
( 3 ) النور : 63 .
( 4 ) نهاية الوصول إلى علم الأصول : 49 ( مخطوط ) .
( 5 ) المختلف : 680 .
( 6 ) المائدة : 5 .
( 7 ) من الحجريتين .
( 8 ) من الحجريتين .