شرح
يخفى ما فيه .
ثم على تقدير عدم الحكم بحله يكون ميتة فلا يحل تناوله إلا عندما يحل
تناول الميتة وهو عند خوف الهلاك ، وأين هذا من هذه الاطلاقات ؟ بل الضرورة
أوسع دائرة من ذلك بكثير كما لا يخفى .
ثم على تقدير الضرورة لا يتقيد ( 1 ) الحل بتسميته عليها ولا بسماعه مسميا
ولا بشهادة مسلم على تسميته ، فيكون ذلك كله في الأخبار الصحيحة لغوا .
وأما الاستشهاد على هذا الحمل بالخبر المذكور ( 2 ) فأول ما فيه : أن
تخصيص تلك الأخبار ( 3 ) الصحيحة الكثيرة بهذا الخبر الواحد بعيد . ثم إنه تضمن
النهي عن ذبيحة كل من لم يكن مؤمنا ، وأنتم لا تقولون به . وهو مع ذلك ظاهر
في الكراهة ، لما سيأتي ( 4 ) من دلالة الأخبار الصحيحة على حل ذبيحة المسلم
وإن لم يكن على ما هو عليه وأصحابه . وأن المراد بالضرورة مطلق الحاجة إليه
التي ترتفع معها الكراهة ، لا حالة تباح معها الميتة ، بقرينة الحال والجمع بين
الأخبار .
ولو حمل النهي في جميع تلك الأخبار ( 5 ) المانعة على الكراهة أمكن كما
في هذا ، إما لكونه طريقا للجمع ، وإما لما يظهر على تلك الأخبار من القرائن
الدالة عليه ، بل تصريح بعضها به ، كرواية الحسين بن عبد الله قال : " اصطحب
هامش
( 1 ) كذا في " ذ ، م " ، وفي سائر النسح : ينعقد .
( 2 ) في ص : 462 .
( 3 ) المذكورة في ص : 459 - 461 .
( 4 ) في ص : 468 .
( 5 ) المذكورة في ص : 452 - 454 .