تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
شرح
ما سمي عليه يباح أكله ، سواء كان ذابحه مسلما أم كافرا ، فالمنع من حيث عدم التسمية لا من حيث الكفر . ومن أين لكم أن الكافر لا يسمي على الذبيحة ؟ فإن المراد من التسمية هنا ذكر اسم من أسماء الله تعالى كما علم وسيحقق . ثم لو كان العلم بتسميته شرطا لزم مثله في المسلم ولا يقولون ( 1 ) به . وأما قوله : " إن الكافر لا يعرف الله ولا يذكره على ذبيحته ، ، فمن العجيب ( 2 ) ، فإن الكافر الكتابي مقر بالله تعالى ، وما ينسب إليه من التثليث وأن عزيرا ابن الله والمسيح ابن الله ونحو ذلك لا يخرجه عن أصل الاقرار بالله تعالى . وهذه الالحاقات وإن أوجبت الكفر لا تقتضي عدم ذكر الله ، فإنه يذكر الله في الجملة ويقول : الحمد لله ، وذلك كاف في الذكر على الذبيحة كما هو مقتضى الآية . وفي فرق المسلمين من ينسب إلى الله تعالى أمورا منكرة ولا يخرجه ذلك عن أن يذكر الله كذلك . على أن في دلالة الآية على النهي عن أكل ما لا يذكر اسم الله عليه مطلقا بحثا ، فإن قوله : " وإنه لفسق " كما يحتمل كونه معطوفا والتقدير : وإن الأكل - الذي هو المصدر المدلول عليه بالفعل - لفسق ، يحتمل كونه حالا والواو للحال ، والتقدير : لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه في حالة كونه فسقا ، وقد فسره بقوله في الآية الأخرى : ( أهل لغير الله به ) ( 3 ) ، وبقرينة ما قبله ، فلا يكون النهي عن أكله مطلقا بل في هذه الحالة . وربما يترجح الحال على العطف من حيث إن الجملة المعطوف عليها إنشائية ، وقوله : " وإنه لفسق " خبرية ، وعطف الخبرية
هامش
( 1 ) في الحجريتين : تقولون . ( 2 ) في " د ، ط ، م " : العجب . ( 3 ) المائدة : 3 .
مسالك الأفهام — صفحة 455 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية