شرح
ما سمي عليه يباح أكله ، سواء كان ذابحه مسلما أم كافرا ، فالمنع من حيث عدم
التسمية لا من حيث الكفر . ومن أين لكم أن الكافر لا يسمي على الذبيحة ؟ فإن
المراد من التسمية هنا ذكر اسم من أسماء الله تعالى كما علم وسيحقق . ثم لو كان
العلم بتسميته شرطا لزم مثله في المسلم ولا يقولون ( 1 ) به .
وأما قوله : " إن الكافر لا يعرف الله ولا يذكره على ذبيحته ، ، فمن
العجيب ( 2 ) ، فإن الكافر الكتابي مقر بالله تعالى ، وما ينسب إليه من التثليث وأن
عزيرا ابن الله والمسيح ابن الله ونحو ذلك لا يخرجه عن أصل الاقرار بالله تعالى .
وهذه الالحاقات وإن أوجبت الكفر لا تقتضي عدم ذكر الله ، فإنه يذكر الله في
الجملة ويقول : الحمد لله ، وذلك كاف في الذكر على الذبيحة كما هو مقتضى
الآية . وفي فرق المسلمين من ينسب إلى الله تعالى أمورا منكرة ولا يخرجه ذلك
عن أن يذكر الله كذلك .
على أن في دلالة الآية على النهي عن أكل ما لا يذكر اسم الله عليه مطلقا
بحثا ، فإن قوله : " وإنه لفسق " كما يحتمل كونه معطوفا والتقدير : وإن الأكل -
الذي هو المصدر المدلول عليه بالفعل - لفسق ، يحتمل كونه حالا والواو للحال ،
والتقدير : لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه في حالة كونه فسقا ، وقد فسره
بقوله في الآية الأخرى : ( أهل لغير الله به ) ( 3 ) ، وبقرينة ما قبله ، فلا يكون النهي
عن أكله مطلقا بل في هذه الحالة . وربما يترجح الحال على العطف من حيث إن
الجملة المعطوف عليها إنشائية ، وقوله : " وإنه لفسق " خبرية ، وعطف الخبرية
هامش
( 1 ) في الحجريتين : تقولون .
( 2 ) في " د ، ط ، م " : العجب .
( 3 ) المائدة : 3 .