شرح
كانت ذبائحهم محرمة مطلقا . والانصاف أن هذا النهي ظاهر في الكراهة لذبح
الأضحية أيضا لا التحريم .
ومثلها القول في صحيحة أبي بصير ( 1 ) ، بل فيها زيادة أن الأضحية لا يتولى
ذبحها إلا مالكها وإن كان امرأة . وهو مقرر في بابها ( 2 ) أيضا ، حتى لو لم يحسن
الذباحة جعل يده في يد الذابح . وقريب منها رواية إسحاق بن عمار عن أبي
عبد الله عليه السلام أن عليا عليه السلام كان يقول : " لا يذبح نسككم إلا أهل
ملتكم " ( 3 ) .
وأما رواية ( 4 ) زيد الشحام فدلالتها جيدة لكن سندها ردئ جدا ، فإن فيه
أبا جميلة المفضل بن صالح وحاله في الكذب واقراره به على نفسه مشهور ،
وقال ابن الغضائري والنجاشي ( 5 ) عنه ( 6 ) : إنه ضعيف متهافت خطابي ، وفي النسبة
الأخيرة إخراج له عن الاسلام جملة .
وفيما ذكرناه من الأخبار والكلام عليه تنبيه على ما أغفلناه منها .
وأما الاستدلال بأن الاخلاد إلى الكفار ركون إلى الظالم وقد نهينا عنه ،
ففيه : أن مثله وارد على الظالم من المسلمين . وكذلك القول في استئمانه ، فإن
هامش
( 1 ) تقدمتا في ص : 454 .
( 2 ) في ج 2 : 302 .
( 3 ) التهذيب 9 : 67 ح 284 ، الاستبصار 4 : 84 ح 316 ، الوسائل 16 : 288 ب " 27 " من
أبواب الذبائح 29 .
( 4 ) تقدمتا في ص : 454 .
( 5 ) لم نجد في رجال النجاشي حكاية ذلك عن ابن الغضائري ، وكذا رميه بالتهافت
والخطابية ، والظاهر أنه سهو من قلمه الشريف قدس سره . نعم ، ضعفه في خلال ترجمته
لجابر بن يزيد الجعفي ( رجال النجاشي : 28 1 رقم : 332 ) .
( 6 ) كذا في " و " ، وفي سائر النسخ : غير أنه .