تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
شرح
يدعه حتى يقتله ، وأنه إنما يترك تذكيته ويدع الكلب ليقتله لعدم وجود السكين . ثم عد إلى عبارة الكتاب : واعلم أن قوله : " ( أما إذا لم يتسع الزمان لذبحه فهو حلال " عديل لقوله : " والزمان يتسع لذبحه لم يحل " وهما معا قسمان لما إذا أدركه وحياته مستقرة ، ومقتضاه أن استقرار الحياة يجامع موته في وقت لا يسع الذكاة . وقد اعترض الإمام فخر الدين ( 1 ) على ذلك بأنه إن أراد بعدم اتساع الزمان لها عدم اتساعه لنفس فعل الذكاة كان منافيا لاستقرار الحياة ، لأن الحياة المستقرة هي ما يمكن أن يعيش صاحبها اليوم واليومين ، فلا يدخل تحت المقسم ، فلا يصح التقسيم . وإن أراد عدم اتساعه لها ولما يتوقف عليه من تحصيل آلة الذبح أو المعاون وغير ذلك لم يتم حكمه بحله على تقدير تعذر ذلك ، لجواز أن يحتاج في تحصيل الآلة والمعاون إلى أكثر من يوم أو يومين ، فلا يحل بموته على هذا الوجه . وجوابه : جواز اختيار كل واحد من القسمين . أما الأول فلأن استقرار الحياة هو إمكان أن يعيش اليوم واليومين ، ومجرد الامكان لا ينافي نقيضه ، لجواز أن يموت في الحال مع تحقق الامكان ، فيصير حاصله كونه متصفا بإمكان أن يعيش عادة فاتفق خلاف ذلك ومات قبل أن يتسع الوقت لذبحه ، خصوصا ومناط الامكان مجرد الاحتمال وهو مما يمكن خلافه ظاهرا وفي نفس الأمر . وأما الثاني فلأن المراد باتساعه لما يتوقف عليه من الآلة ما يعتبر تحصيله
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 4 : 120 .
مسالك الأفهام — صفحة 447 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية