تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الثالثة : إذا أرسل كلبه أو سلاحه فجرحه ، وأدركه حيا ، فإن لم تكن حياته مستقرة فهو بحكم المذبوح . وفي الأخبار أدنى ما يدرك ذكاته أن يجده يركض برجله ، أو تطرف عينه ، أو يتحرك ذنبه . وإن كانت مستقرة ، والزمان يتسع لذبحه ، لم يحل أكله حتى يذكى . وقيل : إن لم يكن معه ما يذبح به ترك الكلب ( حتى ) يقتله ، ثم يأكله إن شاء . أما إذا لم يتسع الزمان لذبحه فهو حلال ولو كانت حياته مستقرة .
شرح
والأصح المنع كما لو ولغ في إناء أو أصاب موضعا آخر . والحاجة والعسر ممنوعان . والآية لا تدل على ذلك ، لأن الإذن في الأكل منه من حيث إنه صيد وهو لا ينافي المنع من أكله لمانع آخر كالنجاسة ، لأنها ثابتة بدليل خارجي . ومثله القول في سائر الأوامر الدالة على الإذن في أكل المال ، كقوله تعالى : ( فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) ( 1 ) وكلوا واشربوا ( 2 ) وغيرهما ، فإنه لا ينافي المنع من الأكل من المأذون بعارض ( 3 ) النجاسة وغيرها . قوله : " إذا أرسل كلبه . . . الخ " . إذا أرسل سلاحه - من سهم وسيف وغيرهما - أو كلبه المعلم إلى صيد فأصابه فعليه أن يسارع إليه بالمعتاد ، فإن لم يدركه حيا حل . وإن أدركه حيا ، نظر إن لم يبق فيه حياة مستقرة ، بأن كان قد قطع حلقومه ومريئه أو أجافه ( 4 ) وخرق أمعاءه فتركه حتى مات ، حل ، كما لو ذبح شاة فاضطربت
هامش
( 1 ) الأنفال : 69 . ( 2 ) البقرة : 187 . ( 3 ) في " ط ، م " : لعارض . ( 4 ) أجافه : أصاب جوفه . لسان العرب 9 : 34 .