الثالث
في اللواحق
وفيه مسائل :
الأولى : الاصطياد بالآلة المغصوبة حرام . ولا يحرم المصيد ، ويملكه
الصائد دون صاحب الآلة ، وعليه أجرة مثلها ، سواء كانت كلبا أو
سلاحا .
شرح
وقول المصنف - رحمه الله - : " ولو قطعه بنصفين " أراد به القسمين مطلقا
لا المتساويين ، لأنه لا يعتبر التساوي فيهما ، وهو المراد في مثل هذا الموضع ( 1 )
غالبا ، والباء زائدة تدخل في مثل هذا التركيب عرفا للتنبيه على عدم إرادة
التساوي في النصفين ، وإن كان دخولها على هذا اللفظ جائزا مطلقا .
قوله : " الاصطياد بالآلة . . . الخ " .
لا شبهة في تحريم الاصطياد بالآلة المغصوبة ، لما فيه من التصرف في مال
الغير بغير إذنه الممتنع عقلا وشرعا . إنما الكلام في ملك المصيد بها ، ومذهب
الأصحاب أنه للغاصب ، لأن الصيد من قبيل المباحات التي تملك بالحيازة أو بها
وبالنية ، وكلاهما متحقق من الغاصب وإن حرم استعمال الآلة .
ووافقنا العامة ( 2 ) على ذلك مع كون الآلة غير حيوان ، واختلفوا فيما لو
كانت حيوانا كالكلب ، فالأكثر ( 3 ) على أن الحكم كذلك ، لأنه بمنزلة الآلة التي لا
قصد لها إلى التملك . وذهب بعضهم ( 4 ) إلى أن صيد الحيوان لمالكه ، كما لو صاده
العبد المغصوب أو اكتسبه . والفرق واضح ، لأن العبد أهل للقصد إلى الملك في
هامش
( 1 ) في " ط " : هذه المواضع .
( 2 ) انظر الحاوي الكبير 15 : 13 ، حلية العلماء 5 : 229 .
( 3 ) انظر الحاوي الكبير 15 : 13 ، حلية العلماء 5 : 229 .
( 4 ) انظر الحاوي الكبير 15 : 13 ، حلية العلماء 5 : 229 .