شرح
سنة ( 1 ) ، وقال الشاعر ( 2 ) :
ولها اثنتان وأربعون حلوبة
وغير ذلك من الاستعمالات الكثيرة .
وعلى الوجهين يتفرع ما لو قال : بعتك بمائة وعشرين درهما ، فعلى الأول
يصح البيع دون الثاني ، لأن المائة مبهمة .
ولو قال : له درهم ونصف ، فالعرف يقتضي رجوع النصف إلى الدرهم ،
وهو لا ينافي ما تقدم من عدم عود التمييز المتوسط إلى ما بعده ، لأن الدرهم هنا
لم يقع مميزا وإنما هو جنس مستقل عطف عليه آخر . ومثله : عشرة دراهم
ونصف ، وألف درهم ونصف ، ( ومائة ونصف ) ( 3 ) . ولو قال : مائة ونصف درهم ،
فالجميع دراهم عملا بالعرف . نعم ، لو قال : له نصف ودرهم ، فالنصف مبهم ،
لعدم دلالة العرف في هذا المثال على دلالة الدرهم عليهما .
ولو قال : مائة وقفيز حنطة ، فالمائة مبهمة ، بخلاف قوله : مائة وثلاثة دراهم ،
بدلالة العرف . وعلله في التذكرة ( 4 ) بأن " الدراهم تصلح تفسيرا للكل ، والحنطة لا
تصلح تفسيرا للمائة ، لأنه لا يصح أن يقال : مائة حنطة " . وفيه نظر ، لأن تفسير
الدراهم للمائة لا يصح بحسب الوضع أيضا ، وإنما هو مجاز بالتأويل . وبالجملة ،
فالاعتماد في جميع ذلك على العرف ، ومع الشك يقع الابهام فيما يقع فيه .
هامش
( 1 ) انظر مروج الذهب 2 : 290 ، دلائل النبوة للبيهقي 7 : 239 ، السيرة النبوية لابن كثير 4 : 511 ،
كشف الغمة 1 : 14 .
( 2 ) ديوان عنترة : 17 ، وفيه : فيها اثنتان .
( 3 ) من ( " خ ، م " والحجريتين .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 154 .