شرح
وهل يعتبر مع قصد الصيد مشاهدته أو العلم به ، أم لا يشترط ذلك ، بل لو
قصده راجيا وجوده فاتفق صيده كفى ؟ ظاهر قوله : ( أما لو أرسله ولم يشاهد
صيدا فاتفق إصابة الصيد ، لم يحل " الأول ، فإنه لم يفرق في إطلاق كلامه بين
قاصد الصيد بذلك وغيره . ولكن تعليله بقوله : " لأنه لم يقصد الصيد " يقتضي أن
إطلاقه الأول محمول على غير القاصد للصيد أصلا ، إلا أن يحمل التعليل على
أنه لم يقصد قصدا صحيحا فيتم ، إلا أن قوله : " فجرى مجرى استرسال الكلب "
ينافي ذلك . لأن استرسال الكلب واقع بغير قصد أصلا فضلا عن عدم قصد
الصيد .
والأقوى عدم اشتراط مشاهدة الصيد . والاكتفاء بالعلم به بل بظنه ليتوجه
القصد إليه . بل يحتمل الاكتفاء بقصده إذا كان يتوقعه وبنى الرمي والارسال عليه ،
كما إذا رمى في ظلمة الليل وقال : ربما أصبت صيدا ، فأصابه . وعلى هذا يتفرع
صيد الأعمى ، فإن أحس ( 1 ) بالصيد في الجملة ولو ظنا فقصده بالرمي أو الارسال
فوافق حل .
ونبه المصنف - رحمه الله - بقوله : " سواء كانت الآلة كلبا أو سلاحا " على
خلاف بعض الشافعية ( 2 ) حيث فرق بين الأمرين ، فحكم في السهم إذا قصد به
صيدا فأصاب آخر بالحل . سواء عدل السهم عن الجهة التي قصدها إلى غيرها
فأصاب أم لا . لأن السهم لا اختيار له ، وما حصل فمن فعل الرامي ، بخلاف
الكلب إذا أرسل إلى صيد فعدل عن الجهة التي أرسله فيها إلى جهة أخرى ، فإنه
هامش
( 1 ) في " ذ ، د " : أحسن .
( 2 ) راجع الحاوي الكبير 15 : 19 ، التنبيه للشيرازي : 83 ، روضة الطالبين 2 : 520 - 521 .