ولو كان مع المسلم كلبان ، أرسل أحدهما ، واسترسل الآخر ،
فقتلا لم يحل .
ولو رمى سهما ، فأوصلته الريح إلى الصيد فقتله حل ، وإن كان
لولا الريح لم يصل . وكذا لو أصاب السهم الأرض ثم وثب فقتل .
شرح
قوله : ( " ولو كان مع المسلم كلبان . . . الخ " .
هذا أيضا من أمثلة موته بسببين أحدهما محلل والآخر محرم ، فإن كلب
المسلم لا يحل مقتوله مطلقا ، بل من شرطه إرساله على الصيد والتسمية ، وهو
مفقود ( 1 ) في أحدهما ، فيحرم . وهو واضح .
قوله : " ولو رمى سهما . . . الخ " .
هاتان صورتان يحصل فيهما الموت بمشاركة غير السهم من الأسباب
المحرمة ، لكن لا يقدح هنا في الحل .
أحدهما : ما إذا أصاب السهم الصيد بإعانة الريح وكان يقصر عنه لولا
الريح ، فإنه يحل ، لأن الاحتراز من هبوب الريح لا يمكن ، ولا يتغير به حكم
الارسال .
والثانية : ما لو أصاب الأرض أو انصدم بحائط ثم ازدلق منه وأصاب
الصيد ، فإنه يحل أيضا ، لأن ما يتولد من فعل الرامي منسوب إليه ، إذ لا اختيار
للسهم . وكذا لو أصاب حجرا فنبأ ( 2 ) عنه وأصاب الصيد ، نظرا إلى ابتداء الرمي
وحصول الإصابة .
هامش
( 1 ) في إحدى الحجريتين : وهي مفقودة .
( 2 ) في " و " : فنأى ، وفي " ص . ط " : فنشأ . ونبأ نبأ ونبوءا : ارتفع . ونأى ينأى : بعد . لسان
العرب 1 : 164 ، و 15 : 300 .