شرح
المسلم والوثني آلتهما فاستند قتله إليهما ، فإنه يحرم ، سواء اتفقت الآلتان في
الجنس كالكلبين والسهمين ، أم اختلفتا كما لو أرسل أحدهما كلبا والآخر سهما ،
وسواء اقترنا في الإصابة أم ترتبا ، لأن المانع موته بهما كيف اتفق . وذكر الوثني
لتخصيص موضع الوفاق ، وإلا فمطلق الكافر وإن كان كتابيا عنده كذلك .
ولو كان القاتل آلة المسلم خاصة وكلب الوثني أعانه أو رده عليه ولم
يعرض ( 1 ) له حل ، لاستناد موته إلى السبب المحلل .
ولو أصاباه بالآلتين ولكن كانت آلة المسلم هي المثخنة - أي : صيرته غير
مستقر الحياة - ثم ذفف عليه الآخر - بالذال المعجمة ، أي : جهز عليه - حل ،
لاستناد موته إلى السبب المحلل خاصة ، ولو كان الآخر معينا على التعجيل ، لأن
ذلك غير قادح في الحل ، كما لو سقط برمي المسلم كذلك في ماء أو تردى من
جبل ، لحصول الموت في الجميع من السبب المحلل ، وإنما يمنع مع استناد
الموت إليهما .
ولو انعكس الفرض ، بأن كانت آلة الكافر هي الموجبة للازهاق وآلة
المسلم مجهزة ، فأولى بالتحريم .
ولو اشتبه الحال حرم أيضا ، لأصالة عدم التذكية التي هي شرط في الحل ،
والجهل بالشرط يوجب الجهل بالمشروط .
ومن أنواع السببين اللذين أحدهما محلل والآخر محرم ما لو مات بسهم
وبندقة أصاباه من رام واحد أو راميين ، أو أصاب الصيد طرف من النصل فجرحه
وأثر فيه المعراض فمات بهما ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) في " و ، م " : يتعرض .