شرح
" ويسمي إذا سرحه " وقع سؤالا من السائل ، وهو لا ينافي إجزاءها لو وقعت
بعده .
ولا نسلم أن الذكاة تحصل بالارسال ، بل بالعقر المزهق . ولو حصلت
بالارسال لما افتقر الصيد إلى التذكية لو أدركه مستقر الحياة ، ولا إذا مات بسبب
آخر . وإنما اجتزأ الشارع بالتسمية عند الارسال رخصة وتخفيفا ، ولكونه السبب
الأعظم في التذكية ، وعسر مراعاة حالة العقر . فلم تكن التسمية متعينة حال
الارسال ، بل ما قرب من وقت التذكية ينبغي أن يكون أولى بالاجزاء . وعلى
تقدير مقارنتها لعض الكلب وإصابة السهم يكون قد اتصلت بالحالة التي نالت
فيها الآلة الصيد ، كالاتصال بحالة إمرار السكين على الحلق .
ومحل الخلاف ما إذا تعمد تأخيرها عن الارسال . أما لو نسي وذكر في
الأثناء فلا شبهة في اعتبارها حينئذ .
إذا تقرر ذلك ، فلو ترك التسمية عمدا لم يحل ، للنهي عن أكله حينئذ
المقتضي للتحريم . واستثني من ذلك ما لو نسي التسمية ، لقول أبي عبد الله عليه
السلام : " إذا أرسل كلبه ونسي أن يسمي فهو بمنزلة من ذبح ونسي أن يسمي ،
وكذلك إذا رمى بالسهم ونسي أن يسمي " ( 1 ) . وقوله عليه السلام : " إذا سميت فإن
كنت ناسيا فكل منه " ( 2 ) . وسيأتي ( 3 ) ما يدل على أن نسيان التسمية عند الذبح لا
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 206 ح 18 " الفقيه 3 : 202 ح 915 ، التهذيب 9 : 25 ح 102 ، الوسائل 16
: 225 ب " 12 " من أبواب الصيد ح 2 .
( 2 ) الكافي 6 : 205 ح 13 ، التهذيب 9 : 24 ح 97 ، الاستبصار 4 : 68 ح 245 ، الوسائل
16 : 225 الباب المتقدم ح 4 .
( 3 ) في ص : 477 .