شرح
تعالى . وقد تقدم في صحيحة ( 1 ) أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله عليه السلام في
الرجل يسرح كلبه المعلم ويسمي إذا سرحه قال : " يأكل مما أمسك عليه " . وفي
صحيحة الحلبي عنه عليه السلام : " من أرسل كلبه ولم يسم فلا يأكله " ( 2 ) .
ولا خلاف أيضا في إجزائها إذا وقعت عند الارسال ، لانطباق جميع الأدلة
عليه ، وتصريح قوله ( عليه السلام ) ( 3 ) : " ويسمي إذا سرحه " به ، لأن ( إذا " ظرف
زمان وفيها معنى الشرط غالبا . وعليه اقتصر المصنف - رحمه الله - حيث قال :
( أن يسمي عند إرساله " .
واختلفوا في إجزائها إذا وقعت في الوقت الذي بين الارسال وعضة الكلب
أو إصابة السهم ، فقيل : لا يجزي ، لما أشرنا إليه من دلالة ظاهر الأخبار على
كون التسمية حال الارسال ، خصوصا في قوله : " ويسمي إذا سرحه " ولأن
الارسال منزل منزلة الذكاة ، لأنها تجزي عنده إجماعا ، فلا تجزي بعده كما لا
تجزي بعد الذكاة .
وأظهرهما الاجزاء ، لقوله تعالى : ( فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم
الله عليه " ( 4 ) أي : على الصيد المضمر في قوله " مما أمسكن عليكم " وهو يصدق
بذكر ( اسم ) ( 5 ) الله عليه في جميع الوقت المذكور . وكذا يتناوله عموم ( 6 ) النصوص
الباقية . وليس فيها ما يدل على انحصار الوقت في زمن الارسال . وقوله :
هامش
( 1 ) تقدم ذكر مصادرها في ص : 406 ، هامش ( 3 ) .
( 2 ) التهذيب 9 : 27 ح 109 ، الوسائل 16 : 211 ب " 2 " من أبواب الصيد ح 15 .
( 3 ) من " د " فقط ، والظاهر أنها زائدة ، لأن جملة : " ويسمي إذا سرحه " من كلام السائل ،
وسينبه الشارح " قدس سره " أيضا على ذلك في الصفحة التالية .
( 4 ) المائدة : 4 .
( 5 ) من " خ " والحجريتين .
( 6 ) كالآية 12 من سورة الأنعام ، وحديث عدي بن حاتم المذكور في الصفحة السابقة .