شرح
قال : قلت : نعم . قال : فإن السبع جاء بعد ما ذكى فأكل بعضها أتؤكل البقية ؟
قلت : نعم . فإذا أجابوك إلى هذا فقل لهم : كيف تقولون إذا ذكى هذا وأكل منها لم
تأكلوا منها وإذا ذكى هذا وأكل أكلتم ؟ ! " ( 1 ) .
والشيخ ( 2 ) جمع بين الأخبار بأن المعتاد للأكل لا يحل صيده دون من يأكل
نادرا ، أو بحمل الأخبار الدالة على عدم حل ما يأكل منه على التقية كما يشعر به
هذا الحديث الصحيح . وبين الحملين اختلاف في الفتوى . وهذا الخبر الصحيح لا
يحتمل الحمل على الأكل نادرا ، بقرينة التعليل المذكور . والعامة مختلفون أيضا
في هذا الشرط بسبب اختلاف الحديث النبوي .
وفي حكم أكله منه ما إذا أراد الصائد أخذ الصيد منه فامتنع وصار يقاتل
دونه ، ذكر ذلك ابن الجنيد ( 3 ) وغيره ( 4 ) ، لأنه في معنى الأكل من حيث إن غرضه
ذلك ، فلم يتمرن على التعليم من هذه الجهة .
وفرق ابن الجنيد ( 5 ) بين أكله منه قبل موت الصيد وبعده ، وجعل الأول قادحا
في التعليم دون الثاني . ولعله جمع بين الأخبار .
إذا تقرر ذلك ، فالأمور المعتبرة في التعليم لا بد أن تتكرر مرة بعد
أخرى ليغلب على الظن تأدب الكلب . ولم يقدر أكثر الأصحاب عدد المرات ،
وذلك لأن المعتبر في التعليم العرف وهو مضطرب ، وطباع الجوارح مختلفة .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 203 ح 6 ، التهذيب 9 : 23 ح 91 ، الاستبصار 4 : 69 ح 253 ، الوسائل 16
: 208 ب " 2 " من أبواب الصيد ح 1 .
( 2 ) الاستبصار 4 : 69 ذيل ح 252 .
( 3 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 675 .
( 4 ) راجع روضة الطالبين 2 : 517 .
( 5 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 675 .