شرح
فإن جعلناه كاليمين انعقد بغير إشكال ، وإن جعلناه كالنذر فالمشهور عدم صحته ،
لأن شرطه أن يكون متعلقه طاعة راجحة فلا ينعقد على المباح . وفيما إذا لم
يعلق على شرط ، فعلى إلحاقه باليمين ينعقد بغير إشكال ، وعلى إلحاقه بالنذر
يرد فيه الخلاف المتقدم ( 1 ) . ومن قال بانعقاد النذر على المباح كما اختاره الشهيد -
رحمه الله - في الدروس ( 2 ) ، وبانعقاد النذر المبتدأ بغير شرط كما ذهب إليه
جماعة ( 3 ) ، لا يفترق الأمران .
ويدل على إلحاقه باليمين رواية علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال :
" سألته عن رجل عاهد الله في غير معصية ما عليه إن لم يف بعهده ؟ قال : يعتق
رقبة ، أو يتصدق بصدقة ، أو يصوم شهرين متتابعين " ( 4 ) . فعلق الكفارة على العهد
في غير معصية الشامل للمباح ، ومع ذلك هو شامل للمكروه وما هو خلاف
الأولى من المباح ، إلا أن ذلك خارج بالاجماع .
ويؤيد إلحاقه بالنذر مساواته له في الكفارة الكبيرة المخيرة كما دلت عليه
الرواية . وصيغته مناسبة لصيغة النذر ، بل هي أخص منها . ورواية أبي بصير عن
أحدهما عليهما السلام قال : " من جعل عليه عهد الله وميثاقه في أمر لله طاعة
فحنث فعليه : عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا " ( 5 )
هامش
( 1 ) انظر ص : 312 و 314 .
( 2 ) الدروس الشرعية 2 : 150 .
( 3 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 582 مسألة ( 1 ) ، السرائر 3 : 58 تحرير الأحكام 2 :
105 .
( 4 ) التهذيب 8 : 309 ح 1148 ، الاستبصار 4 : 55 ح 189 ، الوسائل 16 : 206 ب " 25 "
من أبواب النذر والعهد ح 1 .
( 5 ) التهذيب 8 : 315 ح 1170 ، الاستبصار 4 : 54 ح 187 ، الوسائل 16 : 206 الباب
المتقدم ح 2 .