تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
شرح
الاعتقاد أيضا كالركوع والسجود وأفعال الحج ، ومنها ما هو مالي لا يجزي عنه غيره ، فكونهما عبادة لا يدل على الاكتفاء فيهما بالاعتقاد ، وإن كان معتبرا فيهما من حيث النية ، وذلك أمر آخر والخصم يسلمه هنا . وكون الأعمال بالنيات لا يدل على حصرها فيها أيضا . لأن الأعمال توجد بدونها ، فلا بد فيه من إضمار : الأعمال المعتبرة شرعا والتي يترتب عليها أثرها وغايتها ونحو ذلك ، وهو يدل على مغايرة النية للعمل وإن اعتبرت فيه . وكون الباء للسببية لا يدل على أزيد من ذلك . لأنه يدل على أن النية سبب في اعتبارها ، ولا يلزم انحصار السببية فيه ، لأن السبب قد يكون ناقصا وقد يكون تاما ، ومطلقه أعم من التام . والأمر في الأعمال المعتبرة شرعا كذلك ، فإن النية لا يكفي اعتبارها من غير انضمام ( 1 ) باقي ما يعتبر فيها من الأسباب والشروط ، فالنية سبب ناقص لا تام . ويمنع من كون الغرض من اللفظ والاعلام بما في الضمير مطلقا ، بل هو في العبادات تعبد بدني ملحوظ بالاعتبار كالنية ، وذلك واضح في العبادات اللفظية المفتقرة إلى النية ، فإن كلا منهما لا يجزي عن الآخر ، وإن كان الله تعالى هو العالم بكل سريرة . وأما الآية الدالة على المحاسبة على ما تخفوه فلا دلالة لها على انعقادهما بالغير مطلقا ، كما لا يخفى . وذهب ابن الجنيد " ( 2 ) من المتقدمين وابن إدريس ( 3 ) والمصنف
هامش
( 1 ) في " خ ، م " : . . . غير أن ينضم إليها باقي . . . ( 2 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 660 ، ولكن بالنسبة إلى النذر فقط . ( 3 ) السرائر 3 : 58 و 64 و 66 .
مسالك الأفهام — صفحة 398 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية