شرح
الاعتقاد أيضا كالركوع والسجود وأفعال الحج ، ومنها ما هو مالي لا يجزي عنه
غيره ، فكونهما عبادة لا يدل على الاكتفاء فيهما بالاعتقاد ، وإن كان معتبرا فيهما
من حيث النية ، وذلك أمر آخر والخصم يسلمه هنا .
وكون الأعمال بالنيات لا يدل على حصرها فيها أيضا . لأن الأعمال
توجد بدونها ، فلا بد فيه من إضمار : الأعمال المعتبرة شرعا والتي يترتب عليها
أثرها وغايتها ونحو ذلك ، وهو يدل على مغايرة النية للعمل وإن اعتبرت فيه .
وكون الباء للسببية لا يدل على أزيد من ذلك . لأنه يدل على أن النية
سبب في اعتبارها ، ولا يلزم انحصار السببية فيه ، لأن السبب قد يكون ناقصا
وقد يكون تاما ، ومطلقه أعم من التام . والأمر في الأعمال المعتبرة شرعا كذلك ،
فإن النية لا يكفي اعتبارها من غير انضمام ( 1 ) باقي ما يعتبر فيها من الأسباب
والشروط ، فالنية سبب ناقص لا تام .
ويمنع من كون الغرض من اللفظ والاعلام بما في الضمير مطلقا ، بل هو
في العبادات تعبد بدني ملحوظ بالاعتبار كالنية ، وذلك واضح في العبادات
اللفظية المفتقرة إلى النية ، فإن كلا منهما لا يجزي عن الآخر ، وإن كان الله تعالى
هو العالم بكل سريرة .
وأما الآية الدالة على المحاسبة على ما تخفوه فلا دلالة لها على انعقادهما
بالغير مطلقا ، كما لا يخفى .
وذهب ابن الجنيد " ( 2 ) من المتقدمين وابن إدريس ( 3 ) والمصنف
هامش
( 1 ) في " خ ، م " : . . . غير أن ينضم إليها باقي . . .
( 2 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 660 ، ولكن بالنسبة إلى النذر فقط .
( 3 ) السرائر 3 : 58 و 64 و 66 .