الرابعة : نذر المعصية لا ينعقد
، ولا تجب به كفارة ، كمن نذر أن
يذبح آدميا ، أبا كان أو أما أو ولدا أو نسيبا أو أجنبيا .
وكذا لو نذر : ليقتلن زيدا ظلما ، أو نذر أن يشرب خمرا ، أو
يرتكب محظورا ، أو يترك فرضا ، فكل ذلك لغو لا ينعقد .
شرح
وذهب أكثر المتأخرين ( 1 ) إلى الصحة ، لأن الواجب طاعة مقدورة للناذر
فينعقد نذره ، لأن ذلك متعلق النذر . وإيجاب صومه بأصل الشرع لا ينافي تأكد
الوجوب ، لأن النذر يفيد زيادة الانبعاث حذرا من الكفارة ، وهو نوع من اللطف
ولعموم الأدلة ( 2 ) . وهذا هو الأقوى .
وعليه ، فيجوز ترامي النذر ، وتتعدد الكفارة بتعدده . ويتفرع على ذلك
دخول رمضان في نذر صوم السنة المعينة وصوم الدهر مع الاطلاق والتنصيص ( 3 ) ،
لأنه صالح للنذر كباقي الشهور .
قوله : " نذر المعصية لا ينعقد . . . الخ " .
لا خلاف بين أصحابنا في عدم انعقاد نذر المعصية ، ورواياتهم به متظافرة .
وقد تقدم ( 4 ) بعضها . ومن ضروب المعصية نذر ذبح الولد وغيره .
ونبه بذلك على خلاف بعض العامة ( 5 ) حيث ذهب إلى أن من نذر ذبح ولده
فعليه شاة ، وإن نذر ذبح غيره من آبائه وأجداده وأمهاته فلا شئ عليه .
هامش
( 1 ) انظر المختلف : 663 ، الدروس الشرعية 1 : 293 .
( 2 ) الحج : 29 " الانسان : 7 ، الوسائل 15 : 575 ب " 23 " من أبواب الكفارات ح 6 .
( 3 ) في " م " : والتخصيص .
( 4 ) راجع ص : 339 .
( 5 ) المبسوط للسرخسي 8 : 139 ، الحاوي الكبير 15 : 489 ، بداية المجتهد 1 : 427 ،
الكافي لابن قدامة 4 : 268 - 269 .