ولو نذر صوم شهر متتابعا ، وجب أن يتوخى ما يصح ذلك فيه .
وأقله أن يصح فيه تتابع خمسة عشر يوما . ولو شرع في ذي الحجة لم
يجز ، لأن التتابع ينقطع بالعيد .
شرح
واعلم أن المصنف - رحمه الله - لم ينقل الخلاف في الاكتفاء في تحقق
التتابع بتجاوز النصف في غير المعين كما ذكر ( 1 ) في المعين مع اشتراكهما في
المعنى المقتضي له ، تبعا للشيخ ( 2 ) فإنه لم ينقله إلا في السنة المعينة . ولكن في
القواعد ( 3 ) عكس فنقل القول بالاكتفاء بمجاوزة النصف في غير المعينة ولم يذكره
في المعينة . وفي الدروس ( 4 ) نسب القول المذكور إلى الشيخ في نذر السنة مطلقا
أعم من المعينة والمطلقة ، واعتذر له بما سبق ( 5 ) . وهذا أنسب بحال القول
وتوجيهه ، وإن كان قد خصه في المبسوط ( 6 ) بحالة التعيين .
قوله : " ولو نذر صوم شهر متتابعا . . . الخ " .
لا إشكال في وجوب توخي ما يسلم فيه وصف النذر ، لأن وجوب الوفاء
بالنذر يقتضي ذلك . وأما الاكتفاء في تتابع الشهر المنذور بمتابعة خمسة عشر
يوما فهو مذهب الأصحاب .
ومستنده رواية الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام ، قال في رجل
جعل على نفسه صوم شهر فصام خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر ، فقال :
( جائز له أن يقضي ما بقي عليه ، وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز له
هامش
( 1 ) في ص : 380 .
( 2 ) انظر الهامش ( 1 ) في ص : 382 .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 140 - 141 .
( 4 ) الدروس الشرعية 2 : 156 .
( 5 ) في ص : 382 .
( 6 ) انظر الهامش ( 1 ) في ص : 382 .