تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ولو قال : غصبتك شيئا ، وقال : أردت نفسك ، لم يقبل .
شرح
ولا فرق أيضا بين قوله - قبل دعواه قلة مال فلان - : إنه يعلم مقدار ماله وعدمه ، لأن علمه مستند إلى ما يظهر له . نعم ، لو علم كذبه في دعواه ، بأن كان لفلان مال ظاهر له أزيد مما ادعاه ، فلا إشكال في عدم القبول . قوله : " ولو قال : غصبتك . . . الخ " . وجه عدم القبول : ما هو المشهور من تعريف الغصب أنه الاستيلاء على مال الغير عدوانا ، ونفس الحر ليست مالا ، ولأن المتبادر من اللفظ كون المغصوب غير المغصوب منه . وعلل أيضا بأنه : " جعل للغصب مفعولين الثاني منهما " شيئا " فيجب مغايرته للأول " ( 1 ) . واعترض ( 2 ) بأنه يجوز أن يكون " شيئا " بدلا من الضمير ، والفعل متعد إلى مفعول واحد . وجوابه : أن المفعول الأول إذا كان حرا لزم إثبات مفعول آخر ليتعلق به الغصب حقيقة ، لما ذكر في تعريفه . وأجيب ( 3 ) أيضا بأن " شيئا " نكرة فلا يكون بدلا من الضمير المعرفة إلا مع كون النكرة منعوتة كقوله تعالى : ( بالناصية ناصية كاذبة ) ( 4 ) . وهذا الجواب ليس بصحيح ، بل الحق جواز إبدال النكرة من المعرفة
هامش
( 1 ) راجع قواعد الأحكام 1 : 280 ، تذكرة الفقهاء : 2 : 152 . ( 2 ) انظر جامع المقاصد 9 : 247 . ( 3 ) انظر جامع المقاصد 9 : 247 . ( 4 ) العلق : 16 .
مسالك الأفهام — صفحة 39 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية