ولو قال : غصبتك شيئا ، وقال : أردت نفسك ، لم يقبل .
شرح
ولا فرق أيضا بين قوله - قبل دعواه قلة مال فلان - : إنه يعلم مقدار ماله
وعدمه ، لأن علمه مستند إلى ما يظهر له .
نعم ، لو علم كذبه في دعواه ، بأن كان لفلان مال ظاهر له أزيد مما ادعاه ،
فلا إشكال في عدم القبول .
قوله : " ولو قال : غصبتك . . . الخ " .
وجه عدم القبول : ما هو المشهور من تعريف الغصب أنه الاستيلاء على
مال الغير عدوانا ، ونفس الحر ليست مالا ، ولأن المتبادر من اللفظ كون
المغصوب غير المغصوب منه .
وعلل أيضا بأنه : " جعل للغصب مفعولين الثاني منهما " شيئا " فيجب
مغايرته للأول " ( 1 ) .
واعترض ( 2 ) بأنه يجوز أن يكون " شيئا " بدلا من الضمير ، والفعل متعد إلى
مفعول واحد .
وجوابه : أن المفعول الأول إذا كان حرا لزم إثبات مفعول آخر ليتعلق به
الغصب حقيقة ، لما ذكر في تعريفه .
وأجيب ( 3 ) أيضا بأن " شيئا " نكرة فلا يكون بدلا من الضمير المعرفة إلا مع
كون النكرة منعوتة كقوله تعالى : ( بالناصية ناصية كاذبة ) ( 4 ) .
وهذا الجواب ليس بصحيح ، بل الحق جواز إبدال النكرة من المعرفة
هامش
( 1 ) راجع قواعد الأحكام 1 : 280 ، تذكرة الفقهاء : 2 : 152 .
( 2 ) انظر جامع المقاصد 9 : 247 .
( 3 ) انظر جامع المقاصد 9 : 247 .
( 4 ) العلق : 16 .